قدمت الباحثة /شيخة بنت عمر بن نـاصر بن راشـد الخـروصيــة – سلطنة عُمان – ماجستير في القيادة التربوية، الجامعة العربية المفتوحة / مسقط بحثاً علمياً بعنوان ” نهج السلطان قابوس في احتواء المرجعية الدينية في سلطنة عُمان ” نشر ف يمجلة بحوث العلمية الدولية المحكمة الصادرة عن مركز لندن للبحوث بالامارات العربية المتحدة – «تحت إشراف» د. حمد بن هلال اليحمدي/ عميد كلية التربية بالجامعة العربية المفتوحة/ مسقط – د. موزة بنت علي الشيادية/ رئيس قسم التدريب والتأهيل بوزارة التربية والتعليم/مسقط
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل نهج جلالة السلطان قابوس بن سعيد في احتواء المرجعية الدينية في سلطنة عُمان، وتوظيفها ضمن مشروع بناء الدولة الحديثة، بما يضمن التوازن بين الثوابت الإسلامية ومتطلبات الحكم العصري. فعلى الرغم من التناول الواسع لمسيرة السلطان قابوس في الأدبيات السياسية والاجتماعية، فإن موضوع العلاقة بين الدولة والمرجعية الدينية ظلّ بحاجة إلى معالجة علمية معمّقة تربط بين الجوانب المؤسسية والفكرية لهذا النهج. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي.
كشفت نتائج الدراسة أن السلطان قابوس تبنّى سياسة حكيمة تقوم على إعادة تنظيم الشأن الديني عبر مؤسسات رسمية كوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مما أتاح ضبط النشاط الديني ضمن إطار قانوني ومنهجي. كما أظهر حرصًا على إشراك العلماء في الشأن العام من خلال المشورة دون السماح بتسييس الخطاب الديني، ومنح المرجعية الدينية هامشًا رمزيًا للتعبير بما يعكس المزاج المجتمعي دون تهديد لتوازن الدولة. وأسهمت هذه المقاربة في تكريس خطاب ديني معتدل، وصون الوحدة الوطنية، وتعزيز التماسك الداخلي للدولة.
أوصت الدراسة بضرورة الاستمرار في دعم المؤسسات الدينية وتنمية قدراتها بما يرسّخ الاعتدال والوسطية، وتشجيع العلماء على المشاركة الفكرية من خلال أطر تنظيمية واضحة، وتوظيف الخطاب الديني كرافعة ناعمة تخدم السياسة الخارجية العُمانية المتزنة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الهوية الوطنية الجامعة وتحييد التصنيفات المذهبية والطائفية عن الشأن العام لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي.