المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

سلسلة الاستدامة طريق السلامة (11)

الهدف 2: القضاء التام على الجوع

بقلم : مستشار المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي – عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة – السفير الأممي للشراكة المجتمعية – المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030  السفير د. أحمد سمير

مقالة رقم (2) – أرقام وتحديات تكشف حقيقة معيشة الملايين

 

 

عندما نتحدث عن القضاء على الجوع، كثيرًا ما نسمع شعارات إنسانية جميلة لكن الجوع في الواقع ليس مجرد كلمة، بل حالة حياتية يومية يعيشها مئات الملايين.

في هذه المقالة نغوص في الأرقام التي تُظهر وضع الأمن الغذائي في العالم اليوم: من يعيشون جوعى، من يواجهون انعدام الأمن الغذائي، وأين تتركز الأزمات بشكل أكبر.

كم شخصًا يعاني الجوع فعليًا؟

  • في عام 2024، بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع المزمن نحو 673 مليون شخص في العالم، ما يمثّل حوالي 8.2 ٪ من السكان العالميين هذه نسبة أقل قليلًا من العام السابق، لكنها تبقى أعلى من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19.

  • بين عامي 2022 و2024، انخفض عدد الجائعين من حوالي 733 مليون شخص إلى 673 مليون شخص، ما يمثل تحسّنًا طفيفًا، لكنه ما زال يمثل تحديًا كبيرًا أمام القضاء على الجوع بحلول 2030.

  • إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تغيير، يُنتظر أن يعيش حوالي 512 مليون شخص في حالة جوع بحلول عام 2030 معظمهم في إفريقيا.

الأرقام السابقة تخبرنا أن الجوع ليس مجرد “قسم من الناس قليل الحيلة”، بل مشكلة هيكلية تؤثر على ملايين البشر في مجتمعات متعددة.

الأمن الغذائي: أكثر من كونه جوع بسيط

الجوع هو فقط الشكل الظاهري لكن الصورة الكاملة تظهر في الأرقام:

  • نحو 2.3  مليار شخص في العالم أي ما يقارب 28 ٪ من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الشديد أي أنهم لا يحصلون دائمًا على ما يكفي من الغذاء أو يعانون من انقطاع في الوصول للطعام في بعض الفترات.

  • هذا الرقم يشمل أشكالًا متعددة من عدم الوصول إلى الغذاء الكافي، ويُظهر أن الأزمات الغذائية ليست قاصرًة على الجوع المطلق فقط، بل على عدم الاستقرار الغذائي العام.

سوء التغذية: أثر عميق على الأطفال والنساء

الجوع لا يقف عند مجرد “قلة الغذاء”، بل يتجسّد في سوء التغذية الذي يسبّب أضرارًا طويلة الأمد:

  • حتى مع توفر الطعام، يعاني كثير من الأطفال من تراجع النمو (التقزّم) أو الهزال بسبب نقص التغذية المتوازنة.

  • الفئات الأكثر تضررًا تشمل الأطفال دون سن الخامسة والنساء في سن الإنجاب، خصوصًا في المناطق الريفية والفقيرة.

هذه الإحصاءات تدفعنا إلى إدراك أن القضاء على الجوع يعني أكثر من توفير طعام كافٍ، بل تحقيق تغذية سليمة وصحية.

التفاوت الجغرافي في الجوع

التحسن في أرقام الجوع عالميًا يخفي واقعًا مختلفًا عبر المناطق:

  • في أفريقيا جنوب الصحراء، ما زال الجوع في ارتفاع أكثر من 20 ٪ من السكان هناك، أي ما يقارب 307  مليون شخص.

  • في آسيا الجنوبية والشرقية وأمريكا اللاتينية لوحظ تحسّن نسبي في معدلات الجوع، لكن التحديات لا تزال قائمة.

  • في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهدت معدلات الجوع ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بفترات سابقة.

هذه التباينات الجغرافية تعكس أن الجوع ليس متجانسًا، بل ينتج عن عوامل محلية وإقليمية مختلفة من صراعات سياسية إلى هشاشة اقتصادية وتغيرات بيئية تؤثر على الإنتاج الغذائي.

لماذا لا تتحسن الأرقام بشكل أسرع؟

حتى مع الانخفاض النسبي في أعداد الجوعى بين 2023 و2024، فإن التقدم بطيء مقارنةً بحجم المشكلة. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها:

  • أزمات متعددة ومتراكمة مثل النزاعات، الاضطرابات الاقتصادية، والتغير المناخي تؤدي إلى تفاقم المقاطعة الغذائية في بعض المناطق بشكل حاد.

  • ارتفاع أسعار الغذاء وتقلبها في بعض الأسواق يجعل الوصول إلى غذاء مُغذٍ أكثر صعوبة للأسر الأشد هشاشة.

  • التقدم الغير متوازن بالرغم من تحسن مستويات الجوع في أجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية، يظل هشًا في مناطق أخرى.

خلاصة الواقع الحالي

  • الجوع المزمن ما زال يؤثر على مئات الملايين من الناس في عام 2024 (حوالي 673 مليون شخص).

  • أمن غذائي أوسع يشمل 2.3 مليار شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي بدرجات مختلفة.

  • التقدم الغير متوازن، مع تزايد معاناة بعض المناطق مثل أفريقيا مقارنةً بتحسن في مناطق أخرى.

  • إذا بقيت الاتجاهات كما هي، فإن الجوع سيستمر تأثيره على مئات الملايين بحلول نهاية عقد 2030، ما يستدعي عاجلًا تحولات أعمق في السياسات الغذائية والاجتماعية.

ماذا يعني هذا لك كقارئ؟

الأرقام ليست مجرد إحصاءات على ورق فهي وجوه وأسماء لأشخاص يستيقظون كل يوم يواجهون تحديًا بسيطًا لكنه قاتل: أين سيكون طعامهم اليوم؟
فهم هذا الواقع يقودنا ليس للتعاطف فقط، بل لإدراك أننا أمام أزمة عالمية قائمة تحتاج حلولًا عملية وفورية.

 فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار (كن أمميا) ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك

 

شارك المقالة

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *