المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

ثرواتٌنا..

قبل أن تقرأ  .. من هنا وُلدت فكرة المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي

 

بقلم مؤسس ومدير عام المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي د. محمد عبد العزيز الخياري

 

موطني الجَلالُ وَالجَمالُ ، السَناءُ وَالبَهاءُ في رُباك ، وَالحَياةُ وَالنَجاةُ ، وَالهَناءُ وَالرَجاءُ في هَواك ، هَل أَراك ، سالماً منعّماً ، وَغانِماً مكرّماً ، هَل أَراك في عُلاك تبلغ السماك .

22 دولة تمتد عبر قارتي آسيا وإفريقيا، بمساحة إجمالية تقارب 14 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكان يتجاوز 450 مليون نسمة وتمتد جغرافيّاً من المحيط الأطلسي في جهة الغرب إلى الخليج العربي وبحر العرب في جهة الشرق. تقع اثنتي عشرة منها داخل قارة آسيا، بينما تقع عشر دول في قارة أفريقيا،. هي قلب للعالم وبها مهد حضارات عتيقة ومسرى معظم أنبياء الله تعالى ، فمساحة الوطن العربي تلك التي تظهر التنوع الكبير في المناخ والتضاريس وأنواع التربة  مع تعدد مصادر المياه التي تبلغ حوالي 370 مليار م3 يستغل منها حاليا حوالي 175 مليار متر مكعب فقط مما يجعل الفرصة مهيأة لعملية  اكتفاء للاحتياجات الزراعية مع فائض  يمكن  تصديره ، فضلاً عن إمكانية  انشاء العديد من القلاع الصناعية لتحقيق طفرة على صعيد الصناعات وبما يحد من الاستيراد ويعزز التصدير .

 في ظل ما يتمتع به الوطن العربي من ثروات طبيعية ومالية وبشرية ضخمة ومهمة سواء من ناحية حجمها أو كمياتها إضافة إلى  ترابط الدول العربية في وحدة جغرافية متصلة من الأرض وفي منطقة تتميز بمركزها الاستراتيجي المتوسط بين الشرق والغرب ويضمها تاريخ مشترك ولغة واحدة، فإن الوطن العربي بما فيه من طاقات وثروات طبيعية وبشرية وموقعه الاستراتيجي تتوفر له أكبر الإمكانيات ليصبح قوة اقتصادية هائلة تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي إذا أعملت دول الوطن العربي التكامل فيما بينها .

إن الوطن العربي رغم ما يتمتع  به من إمكانات طبيعية وبشرية هائلة، غير أن جزءاً كبيراً منه لا يزال غير مستثمر بشكل علمي أمثل ، مما يجعله مستودعاً للخيرات المهدورة ، ولعل أبرزها تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية والموارد المائية ، فدولة السودان مثلاً تعد مستودعاً غذائياً احتياطياً لا يُستغل إلا بنسبة ضئيلة جداً، حيث يمتلك أراضٍ خصبة يمكنها توفير الغذاء للوطن العربي بأكمله إذا استُثمرت بالتقنيات الحديثة، مع العلم أن أقل من 1% من الأراضي الزراعية العربية المستثمرة تُستغل بشكل سليم. كما تتوافر بالوطن العربي موارد طاقة شمسية ورياح هائلة غير مستغلة بالشكل الكافي لتحقيق تنمية مستدامة، كما توجد موارد معدنية وطبيعية واسعة لم يتم اكتشافها أو استثمارها بشكل موضوعي. يمتلك الوطن العربي مئات الجامعات ومراكز البحث العلمي (حوالي 400 مركزاً) وكوادر بشرية مؤهلة، ولكن لا يتم استثمار كل  هذه الطاقات بشكل كامل لتحقيق تكامل اقتصادي.

وتعزى أسباب عدم الاستثمار الصحيح لهذه الخيرات العربية إلى تغييب الإرادة والرغبة في التنمية الحقيقية ومن ثم غياب الاستثمار العلمي الموضوعي، وضعف اعتماد التقنيات الحديثة، والظروف السياسية والاقتصادية التي تعيق التنمية الحقيقية، والفساد  والترهل في بعض المناطق.

 إن  بلادنا العربية التي هي مطمع للآخر منذ مئات السنين لم تسلم فيها من التآمر للنيل من خيراتها واحتلال أراضيها  ، عليها  أن تدرك أن قوتها في وحدتها واستثمار خيراتها بأيدي أبنائها   ، فلن تكون الكلمة من الرأس إلا إذا كانت اللقمة من الفأس ، تكمن قوتنا في اتحادنا واستثمار ثرواتنا ، وتكاملنا  وتعظيم الموارد والقدرات وتضافر الجهود والطاقات وتعبيد الأرض لنمو  الإبداعات و تبادل الموارد والخبرات ، فذلك  أدعى للتواجد في مصاف الدول المتقدمة ، علينا الاستفادة من عقول أبناء الوطن العربي ” خير العقول ” ثروة بشرية هائلة يستقطبها الغرب بما تملك  من طاقات وخبرات فتسهم  في تقدمه وتخصم من رصيد أمتنا  ومن هنا وُلدت فكرة المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي .

 سيكون هذا المقال باكورة سلسلة مقالات تتناول ثروات وتحديات الدول العربية في مقالات منصلة نستهلها ب1/22 مرتبطة برابط هذا المقال .. فتابعونا

 

شارك المقالة

شارك الخبر

4 Responses

  1. الشكر والتقدير ، مقال ممتاز يشرح باختصار الفكرة ويشخص العلة ويضع مقترحات الحلول عبر برامج المنظمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *