الموقف في المواجهة بين أمريكا ونظام ايران حاليا في الخليج العربي
بقلم المستشار بالمنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي أ.د عبدالرزاق محمد الدليمي
في ضوء التطورات الأخيرة (حسب السياق الزمني اليوم 13 نيسان 2026 جاءت ردود الفعل الإيرانية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز متسمة بالتصعيد والوعيد ويمكن تلخيص أبرز هذه الردود في النقاط التالية:
اولاً: الوصف القانوني والسياسي بالقرصنة البحرية واعتبار الحصار إعلان حرب كما وصفت طهران القرار بأنه عمل من أعمال الحرب وليس مجرد ضغوط اقتصادية.
وتهمة القرصنة كما صرح مسؤولون إيرانيون بمن فيهم رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان بأن اعتراض السفن المتجهة من وإلى إيران يمثل قرصنة دولية وانتهاكاً صارخاً للقوانين البحرية.
ثانياً:التهديد العسكري المباشر باستهداف القواعد الأمريكية حيث حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي محاولة لفرض الحصار ستجعل جميع القواعد الأمريكية في المنطقة (خاصة في قطر والبحرين والإمارات) أهدافاً مشروعة للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
كذلك أمن الموانئ الإقليمية فقد لوحت طهران بأنه إذا لم تستطع إيران تصدير نفطها واستخدام موانئها ؟! فلن يكون أي ميناء في الخليج العربي آمناً وهو ما يُفهم كتهديد مباشر لحركة الملاحة والتجارة في الدول المجاورة.
ثالثاً: استخدام سلاح مضيق هرمز والسيطرة الميدانية حيث أكد القادة العسكريون في إيران أن مضيق هرمز تحت سيطرتهم الكاملة وهددوا باستخدام أوراق غير معلنة مثل الألغام البحرية الذكية أو الهجمات الانتحارية بالزوارق السريعة لمواجهة السفن الحربية الأمريكية.
كذلك استخدام التشويش والحروب السيبرانية فقد أشارت تقارير إلى لجوء إيران لتقنيات التشويش على نظام تحديد المواقع الأمريكي (GPS) وتزييف الإشارات الملاحية لعرقلة حركة السفن التي تحاول الالتزام بالقيود الأمريكية.
رابعاً:الموقف من المفاوضات وفشل “إسلام آباد واعتبرت إيران أن قرار الحصار هو نتيجة لفشل مفاوضات إسلام آباد الأخيرة وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بأن ترامب يحاول الحصول عبر الحصار على تنازلات عجز عن انتزاعها في ميدان الحرب أو على طاولة المفاوضات
تحدي البلطجة أكد الخطاب الرسمي الإيراني أن طهران لن تعود إلى المفاوضات تحت تهديد البلطجة البحرية مطالبين واشنطن بالاعتراف بفشل استراتيجيتها أولاً.
خامساً: التداعيات الاقتصادية كأداة ضغط
على سوق الطاقة العالمي حيث تراهن ردود الفعل الإيرانية على أن التهديد بإغلاق المضيق سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط والغاز العالمية، مما سيخلق ضغطاً دولياً (خاصة من الصين وأوروبا) على إدارة ترامب للتراجع عن هذا القرار.
تشير التقارير الميدانية اليوم (13 نيسان 2026) إلى أن المنطقة تعيش حالة من حبس الأنفاس مع بدء تحرك البحرية الأمريكية لتنفيذ القرار وسط استنفار كامل للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
الموقف الأمريكي
تتسم المواقف الأمريكية الرسمية تجاه التهديدات الإيرانية الأخيرة (حسب معطيات اليوم ١٣نيسان 2026) بالحزم الشديد والنزعة التصعيدية حيث يتبنى الرئيس دونالد ترامب استراتيجية الردع المباشر التي تدمج بين العقوبات الاقتصادية الخانقة (الحصار البحري) والتهديد باستخدام القوة المميتة.
يركز الموقف الأمريكي على النقاط التالية:
اولا:الرد العسكري الفوري (قواعد الاشتباك)
وسياسة المحو الفوري حيث حذر الرئيس ترامب بوضوح عبر منصاته أن أي محاولة من زوارق الهجوم السريع او الانتحارية الإيرانية للاقتراب من سفن الحصار أو تهديد الملاحة ستواجه بتدمير فوري ووصف ترامب النظام الذي سيُستخدم بأنه مشابه للأنظمة الفتاكة التي استخدمتها واشنطن ضد مهربي المخدرات في البحار مؤكداً أن أي إطلاق نار سيُقابل برد يرسل المهاجمين إلى الجحيم
كذلك تحييد التهديد البحري حيث تدّعي الإدارة الأمريكية أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية قد تم شله بالفعل في مواجهات سابقة وأن القوات الأمريكية (تحت قيادة CENTCOM) في حالة استنفار قصوى للتعامل مع أي هجمات انتحارية أو صواريخ بر-بحر.
ثانيا: تعريف الحصار كأداة مكافحة للابتزاز
ورفض الرسوم والضرائب حيث تعتبر واشنطن قيام إيران بفرض رسوم أو ضرائب على السفن المارة في مضيق هرمز نوعاً من الابتزاز الدولي لذا فإن الحصار الأمريكي يهدف بشكل مباشر إلى اعتراض أي سفينة تدفع هذه الرسوم لطهران معتبرة ذلك تمويلاً غير قانوني للإرهاب والبرنامج النووي.
كذلك التمييز في الحصار لتقليل الضغط الدولي فقد أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار حيادي ضد السفن المتجهة للموانئ الإيرانية فقط ولن يعيق حرية الملاحة للسفن المتجهة للموانئ غير الإيرانية (مثل موانئ دول الخليج العربي الأخرى) في محاولة لطمأنة سوق الطاقة العالمي.
ثالثا: الموقف من مفاوضات إسلام آباد
وتحميل طهران المسؤولية عن فشلها حيث ترى واشنطن أن فشل مفاوضات إسلام آباد (التي قادها نائب الرئيس جي دي فانس) يعود لتعنت إيران ورفضها التخلي عن تخصيب اليورانيوم وفتح المضيق بالكامل. لذا فإن هذا الحصار هو الرد الطبيعي على فشل الدبلوماسية.
كذلك تعتمد واشنطن استراتيجية الضغط الأقصى 2.0 فالموقف الأمريكي الحالي لا يسعى لمجرد العودة للاتفاق النووي السابق بل يفرض شروطاً جديدة تشمل تفكيك البرنامج الصاروخي وإنهاء نفوذ الفصائل التابعة لإيران في المنطقة.
رابعاً: التنسيق مع الحلفاء (خاصة إسرائيل)
والدعم الإسرائيلي المطلق واضح ان هناك تنسيق كامل بين واشنطن وتل أبيب حيث أعلن بنيامين نتنياهو دعم إسرائيل الكامل لقرار الحصار معتبراً إياه خطوة ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بعد خرقها للهدنة القصيرة التي سبقت المفاوضات.
خامسا: الاستعداد للتبعات الاقتصادية
وتجاهل ارتفاع أسعار النفط فرغم التحذيرات من قفزات أسعار الطاقة يبدو أن إدارة ترامب مستعدة لتحمل ألم اقتصادي مؤقت مقابل ما تراه نصراً استراتيجياً طويلاً بكسر الإرادة الإيرانية نهائياً مع المراهنة على زيادة الإنتاج المحلي الأمريكي لتعويض النقص.
الواضح هنا ان أمريكا حالياً (في ١٣ نيسان 2026) لا تتعامل مع التهديدات الإيرانية كعقبات دبلوماسية بل كأهداف عسكرية محتملة. الموقف الأمريكي لحد هذه اللحظة من النظام في طهران هو: إما الانصياع الكامل للشروط الأمريكية أو الحصار الشامل والرد العسكري الساحق على أي تحرك استفزازي ؟!