المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

دعوة للتأمل في ” الطيبات “

دراسة بقلم : مدير عام المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي  د. محمد عبد العزيز

 

درستُ الإدارة و الإعلام ومارستهما عملياً لربع قرن وشرفت بتدريسها لطلاب البكالريوس والدراسات العليا ، وخبراتي المتراكمة في تلك العلوم زادت من يقيني بضرورة  احترام التخصص وإعماله في كافة مناحي حياتنا لمن أراد التقدم  والنجاح .  وانطلاقاً من أمانة الكلمة ومسؤولية المعرفة ارتأيت أن أدلي بدلوي في نظرية الاستشفاء الذاتي أو ما يعرف بالـ ”  طيبات ”  للدكتور ضياء العوضي – رحمه الله –  القائمة على التغذية العلاجية ، وترتكز النظرية على تقسيم الأطعمة إلى ” طيبة ”  مسموح بها  و”وضارة” (يحظرها، مثل الدواجن ومنتجات الألبان والبقوليات)، ويدّعي قدرة الجسم على الاستشفاء الذاتي عند اتباعها. والمثير أنه خالف كل مجمعات الطب وثوابته الدولية الموضوعة منذ عشرات السنين والتي يدرسها طلاب الطب في كل مكان بالعالم مما أحدث دوياً ولاقى هجوماً ضارياً من الأطباء  استحق معه سيل من المشاركات تدلي بدلوها في هكذا قضية ذات أهمية قصوى ، وقد اعددت سلسلة مقالات لتناول القضية بشكل موضوعي .

في مستهل المقال المطول ، لابد من عملية تأصيل للمعاني والمصطلحات الواردة في القضية ،  الطيبات هو نظام غذائي  يعتمد في مخبره على فلسفة استبعاد أطعمة يراها تسبب الالتهابات لكل أجهزة الجسم ، والتركيز على أطعمة يراها “نافعة” تساعد الجسم على الاستشفاء بعد ما أكد في غير مناسبة أن الجسد هو قائد سفينة الفرد .

 من أهم الأطعمة التي رآها  ضارة  الدجاج ، حيث أكد  أنه مصنع للأمراض في ظل تدخل الإنسان في إفساده عبر الحقن بالمضادات الحيوية والهرمونات الضارة فضلا عن كونه يتغذى على الفضلات ومن ثم فبيض الدجاج أيضاً ضار ويسبب الجيوب الأنفية  ، كانت هذه الركيزة الأولى لنظام الطيبات؛ حيث صرح بأن الدجاج المزارع ليس طعاما بشريًا، بل هو كتلة من الهرمونات والمضادات الحيوية التي تسبب “الالتهابات الصامتة”، وتدمر الهرمونات الأنثوية والذكورية، مانعًا إياه تماما كخطوة أولى للشفاء.

وقال أن الزيوت النباتية المهدرجة تترسب في الشرايين وتسبب جلطات وسكتات دماغية لا يمكن للجسم تداركها. ثم ​خالف العرف الطبي الذي ينصح بالحليب، مصرحا بأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يشرب اللبن بعد الفطام، معتبرا الحليب السائل مسببًا رئيساً للمخاط والتحسس والتهابات الجيوب الأنفية والقولون. ومما أكده في نظريته أيضاً أن  السمن البلدي منظف الشرايين ففي  نظام الطيبات، السمن الحيواني والزبدة هما “الطيبات” الحقيقية. صرح مرارا بأن الدهون الطبيعية لا تسبب انسداد الشرايين كما يُروج، بل هي الوقود الذي يحتاجه القلب والمخ للعمل بكفاءة، متهما “بيزنس الأدوية” بتشويه سمعة الدهون الطبيعية. وقال أن  الفاكهة بعد الأكل.. سموم مخمرة ، حيث صرح بأن تناول الفاكهة كـ “تحلية” بعد الوجبات يوقف عملية الهضم ويحول الطعام إلى كحوليات وتخمرات داخل الأمعاء، مما يؤدي لتدمير الكبد وتكوين الدهون عليه. ومن أهم ما قاله أن  القمح الأبيض والخميرة عدو القولون الأول فاعتبر  أن المخبوزات الحديثة المليئة بالمحسنات والخميرة الفورية هي المسئولة عن “انتفاخات العصر”، وكان ينصح في نظامه بالخبز الأسمر المحمص، لقتل أي أثر للخميرة قبل دخولها المعدة.

و​عندما واجهه زملاء مهنته من الأطباء بغياب الدراسات الموثقة لنظامه، كان رده: ” الطب بالنتائج السريرية  لا بالأوراق، حالات الشفاء من السكري والقولون التقرحي في عيادتي هي بحثي العلمي الحقيقي”، معلنا تفوق التجربة الميدانية على النظريات الأكاديمية.

ولأننا أمام حدث جلل يمكن أن يغير كثير من الثوابت الطبية فينقل العالم نقلة صحية كبيرة ربما لا تتماهى مع أعداء الإنسانية – إذا صحت –  فكان لابد من تناول القضية  بموضوعية شديدة أعود فيها إلى الاختصاصيين ، ولإتمام ذلك كان لابد من اتباع معايير (  الأمانة والموضوعية والعلمية والتجرد  ) ، ما يتطلب دراسة متأنية قمت بها  استمرت تسعة أسابيع ،  تضمنت اطلاع على لقاءات العوضي – كاملة –  دون بتر مخل  ، واراء المعارضين والمؤيدين واستقصاء لعدد من الأطباء مختلفي التخصصات  .

ولاحظت الهجوم بضراوة من قبل  أعداد كبيرة جداً من الأطباء  – بشري وصيدلة – لنظرية العوضي  ، فمنهم من تهكم وفيهم من سبَ وآخرون نظموا حملات تشويه على وسائل التواصل ، وبعضهم هاجم بطريقة مشروعة عبر التفنيد العلمي مع تلبيسه ثوب حق يراد به باطل  .  وفي المقابل  صدح عدد من الأطباء بأمانة علمية وضمير يقظ بالقول أن النظامَ مفيدٌ للناس ومهاجمته طبيعية من أصحاب المصالح أو ممن يخوض مع الخائضين  ، خاصة بعد الحملات الممنهجة تجاه النظرية  ووجود  قطاعات شعبية كبيرة تقدس تلك الحملات والتصريحات الرنانة فتقربها من كونها قرآناً منزلاً  لا نقاش بعده .

ولا شك في أن لكل نظرية علمية بشرية  احتمالات الصواب والخطأ ، فلا يجب أن نتمسك بالقشور  ، فنحمل على صاحب النظرية بسبب مقاطع مبتورة أو ربما أسلوب مستفز منه في بعض لقاءاته التلفزيونية  ربما كانت نتائج ما تعرض له من غبن في جهات عمله  ،  ونترك جذور أفكاره فلا نبحث مدى فائدتها  – ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾  المائدة (8). . لذلك لن أتناول قضية نظام التغذية العلاجية –  المعروف بالطيبات –  من منطلق فني فأكون في زمرة من يخوض مع الخائضين لاسيما في ظل ابتعاد تخصصي عن أصول القضية  ، لكن انا مهتم دائماً بتأصيل الأشياء وبالأبعاد التاريخية للشخصيات والنظريات ، ومؤمن أن معايير الحكم على قضية ما لابد أن  تتعدد فلا تكون معياراً  وحيداً  ،  على أن تتضمن المناحي التاريخية للقضية والتاريخ العلمي لأصحابها والآراء التي تماهت معها ، فهذا من الأهمية بمكان أن يؤخذ في الاعتبار أثناء الحكم لاستخلاص نتائج  موضوعية  ، كما يجب إعمال  المعايير الإنسانية مثل الضمير اليقظ و العدالة ، فلا يكون للهوى أو المصالح الفئوية طريق أثناء الحكم خاصة اذا كانت القضية تمس صحة وحياة الناس .

المهاجمون لنظام الطيبات منهم من وسم النظام بالدجل و ” الهبد ”  وغير العلمي وغيرها من المصطلحات المسيئة المشوهة للرجل – رغم وفاته – وللنظرية رغم انتشارها في مصر و دول عديدة .  

لكن الغريب أن نفس الأطباء يرددون مقولات عجيبة مثل ما يلي : (  مهو ده  معروف!” أي حد عنده عقل عارف الكلام ده! “ ما الجديد الذي قاله العوضي ؟  ) .  لحظة من فضلكم : إذا كان النظام  “معروف” و”بديهي” وأمر ” أي حد عارفه، فلماذا استفاقت الناس مؤخراً إن لم يكن قد جاء من حرك لهم الماء الراكد  ؟ ، لماذا أصبح ملايين من البشر حول العالم ينصتون للنظرية ويطبقون النظام والاف منهم يدافعون عن صاحبه ؟ ، ولماذا بدأت سلاسل بشرية حول العالم تربط بين الأكل  والتعب والالتهابات والأعراض التي تصيبها ؟ .. الإجابة ببساطة :  لأن الأمر اللي ” أي حد عارفه ” بحسب مقولة الأطباء المناهضين ، لم يكن أحد يجرؤ على قوله من قبل خشية ردود الأفعال المشيطنة لأي من يمس هذه المساحة التي يقتات منها الاف المنتفعين من هوامير العالم تجار ومصنعي أغذية وأدوية  ، على الصعيد الفردي من ملاك الصيدليات وشركات الدواجن وأباطرة الأغذية ، وعلى الصعيد الاقتصادي الدولي خشية تأثر اقتصاديات دول تقوم على التربح من وراء تجار الأدوية والأغذية .

راقب جسمك

الأطباء الأفاضل ، صحيح  نسمع ونقرأ منذ عشرات السنين أقوالكم من مثل : خففوا من السكر والدقيق وقللوا من المقليات ، لكن لم يقل أحد منكم للمريض : احتمال يكون أكلك سبب أساسي في مرضك أو التهاباتك أو أعراضك المزمنة. في احتمال — حتى لو 10% — إن حالتك تتحسن جذريًا لو توقفت عن هذا النوع من الطعام ، لم يقل أحد من الأطباء ذلك بنفس حماسه في كتابة روشتة عامرة بالأدوية – التي يتمصلح فيها كثير من الأطباء مؤخراً بالاتفاق مع مافيا الصيدليات – والضحية المريض . كان حديثكم أيها الأطباء أشبه ما يكون إلى نصيحة روتينية محفوظة :  ( اشرب ميه كتير وخد بالك من نفسك وخد الأدوية في مواعيدها هتبقى كويس )  ، لكن جاء العوضي ليقول للناس لأول مرة جرّب.. راقب جسمك.. افهم علاقتك بالأكل.. فقد يكون هذا  أصل مشكلتك ،  فبدأ البعض يتمسك بالأمل وقاموا بالتجربة  فزاد عدد أصحاب التجارب بالمئات بالألاف إلى أن أصبحوا الان بالملايين ونال ذلك من تجار البشر ( مافيا الأدوية – مافيا الغذاء )

علماء سبقوا العوضي

إن ما يحدث مؤخراً  مع نظام الطيبات وقدرته الفائقة على صناعة معادلة غذائية استشفائية تربط الجسم بالنظام الغذائي لتفادي أمراض مزمنة ،  لم تكن فقط من بنات أفكار العوضي ، بل تناولها علماء عباقرة قبله رحمهم الله مثل د. مصطفى محمود الذي فند سببية القولون في العديد من الأمراض للجسم  ، ود. حسام موافي الذي دعا مرضى السكر لغذاء صحيح لعلاج حالاتهم ، ود . أنور المفتي  أحد هؤلاء العباقرة الذين تناولوا نفس مساحة العوضي  بمصر وهو أستاذ الأمراض الباطنية – أحد  أكثر فروع الطب تعقيدًا ودقة  – وكان رائدًا عربياً  في “مدرسة التمثيل الغذائي وطبيباً للرئيس عبد الناصر ، وقد عُرف بكونه من أصغر عباقرة عصره في مجاله حيث اشتهر  بابتكار علاجات طبية مهمة.كان يؤمن بأن الطبيب الحقيقي لا يعالج المرض فقط ، بل يعالج الإنسان كله ، لذلك اقترن اسمهُ بالرحمة قبل المهارة ، وبالإنسانية قبل الشهرة .وقد ترك بصمات واضحة في التعليم الطبي ، بعد أن لعب دوراً محورياً في تأسيس “مدرسة التمثيل الغذائي” في الطب المصري ونتج عن ذلك الابتكار والتفوق العلمي خارج الصندوق الطبي الرسمي ،  أن غيبه الموت المفاجئ  وتوفي في سن الـ 51 عاماً في ظروف غامضة كغيره من العباقرة الكثر حول العالم ، مات المفتي  بسبب عبقريته وتأثيره البالغ على أباطرة الأدوية بعد أن ابتكر علاجاً للسكري بالجلسرين من دون حقن في حالات الغيبوبة البسيطة ،  أما الحالات المتقدمة يتم خلط الأنسولين مع كميات محدودة بالجلسرين . كان اغتيالهُ  صدمةً كبيرة  ، لم تفقد مصر به طبيبًا بارعًا فحسب ، بل فقدت عقلًا علميًا وقامة وطنية نادرة ،  لكن اسمه بقي محفورًا في ذاكرة الطب المصري ، رمزًا للتفوق والإخلاص والشرف المهني .

ظلم العلماء

من لا يأخذ العبر  من التاريخ فهو غير منصف لذاته ، فلطالما  شهد التاريخ ظلماً  تعرض له مصلحون وأصحاب نظريات فكرت خارج الصندوق المقدس علمياً  ، ولطالما صدح علماء وغيرهم من البشر  بعدم الاعتراف بنظريات جديدة لزملائهم من علماء بارزين بمساهماتهم في التاريخ العلمي و المجتمع الدولي في شتى المجالات ، والتاريخ عامر بذلك وبنماذج معروفة من علماء بارزين تم تهميشهم في حياتهم ورفض نظرياتهم أو سرقتها  رغم الاستفادة من علمهم الذي يوظف اليوم في مجالات التقدم العلمي ، أمثال  العالم العربي  ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل العلماء الأوروبيين بقرون كثيرة ومع ذلك حاربوه آنذاك وبعد عقود قدموا عليه علماء الغرب في المكانة. ومن العلماء الغرب المقهورين أيضاً رغم تفوقهم ونفعهم للبشرية كلا من ( نيكولاس تيسلا الذي قدم اسهامات هائلة في الكهرباء والتيار المتناوب –  العالمة روزاليند فرانكلين التي كان لها الفضل في اكتشاف DNA – العالم جورج مونديل الذي وضع قوانين الوراثة الأساسية من خلال تجاربه على نبات البازلاء  – العالم آلان تورين الذي ساهم في فك شيفرات ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية وأسس لعلم الحاسوب الحديث، – العالمة جوسلين بل بورنيل التي اكتشفت بجهودها الذاتية النجوم النابضة   .

  خمسة معايير حاكمة

وأثناء دراستي لهذه النظرية كان لابد اعتبار واحترام  خمسة معايير حاكمة أودت إلى نتائجَ أظنها عادلة :-

 أولاً : التفوق العلمي الواضح  في تاريخ د. ضياء العوضي فذلك عندي معيار مهم في الحكم على أفكار الناس فما إن يتحدث المتفوق – الذي لا ُيشك في مصدر تفوقه واستمراريتها – لابد أن  يُنصت الآخر ويدرس حديثه بعدالة وموضوعية وتجرد ومن دون هوى . ثانيا : لا يمكن أبداً أن أغفلَ نوايا المدافعين الان عن تلك النظرية ، حيث لا مصلحة لهم تذكر في هذا الدفاع المستميت سوى تجارب ناجحة مروا بها باتباعهم النظام منحتهم أثمن شي  – صحةٌ جيدة – مع توفير  أموالٍ طائلة كانت تُنفق على الأدوية ودائرة لا تنتهي من الفحوصات الطبية ، لم يكن أحد يتوقع أن تلك النظرية يمكن أن تغير حياتهم . ثالثاً : لا يمكن أبداً ان أغفل التأثير الكبير لأباطرة صناعة الأدوية والأغذية حول العالم بعد أن تناولت النظرية مرتكزات رئيسة تجعل من الغذاء الجيد مدعاة لوقف الأدوية تباعاً – وليس توقفاً فورياً  كما يردد المشوهون للنظرية بعد اجتزاء مقاطع للعوضي – فيقود هؤلاء الأباطرة  – وأعتبرهم ممن يتاجر في صحة الناس –  ، يقودون حملات مسعورة للنيل من النظرية وتشويه وشيطنة صاحبها ، وما أكثر الخائضون الذين يتولون مهمة نشر الشائعات مستخدمين مقولات سلبية لا منطقية للعوضي أحيانا ومستفزة تهدف للشو أحيانا أخرى . رابعاً : لا يمكن لي وأنا أدرس هذه القضية أن أغفل التجارب الشخصية التي أعلن أصحابها عن نجاحها باتباع هذا النظام ومنهم أطباء ، فضلاً عن ايماني بتجربتي الشخصية فرغم اني لم أطبق سوى 60% تقريبا من هذا النظام ” توقفت تماما عن تناول اى من منتجات الدقيق الأبيض  وعن الدجاج والبيض والحليب ، وحصلتُ على نتائج ممتازة  أرجوها لغيري وأظن  ليس هناك أصدق من التجارب الذاتية للحكم بصدق على أية قضايا . خامساً : لا يمكن لى أن أغفل  عقلية رفض الجديد مقابل ما الفينا عليه أباءنا  ، وما يقرره لنا الغرب والعلوم التي وضعوها لنا فاتخذناها الهة ، فعلى مدار الأزمنة يرفض غالبية البشر أية نظريات علمية جديدة تخترق قداسة أنظمة موحدة عالمياً وثابتة ، تفيد أُناس بينما تضر بعضهم لكنها لا شك تُتخم أرصدة صُناعها حول العالم ممن سيحاربون أي من يأتي لينل من تلك الأرصدة ، والتاريخ يشهد لنا بعدم اعتراف الناس ومحاربتهم لنظريات جديدة لعلماء بارزين بمساهماتهم في التاريخ العلمي والمجتمع الدولي في شتى المجالات.

الخلاصة ..

وخلصت دراستي إلى أن .. السبب الرئيسي لانتشار النظام في دول عديدة حول العالم  ، يرجع إلى أن الناس قد وجدت  ضالتها  في من يمسك لهم شعلة التمسك بالأمل في الشفاء من دون تكبد أموال لا يملكونها فيضطرون للاقتراض من البنوك ومن الناس لتحمل  العلاج  ، فينل ذلك من صحتهم النفسية ومن ثم الجسدية وهكذا يظلون يدورن في اتون دائرة لا تنتهي من الحاجة والأمراض والأدوية إلى أن ينتهي العمر .

البعض خرج يهرف بما لا يعرف وبتسرع لا بصر فيه ولا بصيرة وأخذ يكيل التهم للمؤيدين للنظام ويصفهم بمحبي الدجل أو كبار السن أو أنصاف المثقفين وفاقدي الوعي  من دون تثبت أن ملايين البشر من المثقفين والواعين قد اتبعوا النظرية ومن أعمار متفاوتة ونجحت تجاربهم بامتياز .

إن العوضي –  رحمه الله –  لم يأتي من كوكب اخر ليحدثنا ،  بل هو من خرج من رحم المجمع الطبي ثم خرج عن المألوف  فيه وقال لا تعبدوا  –guideline          – دليل الاسترشاد الطبي العالمي الذي يُدرس في الكتب الطبية ، ففيه كثير من العوار ، لكن احداً لم ينصت له واتهموه بالجنون ،  فالرجل الذي خرج يحدثهم عن نظامه  طبيب وله تاريخ من التفوق العلمي لا ينكره إلا  ظالم  أو حاقد  ، وليس حواجاً  أو دجالاً  أو مشعوذاً   ،  لقد سئم الناس من الركض لسنوات  بين أعراض وأدوية وتباين تشخيص من دون إجابات حقيقية .

  والمضحك أكثر هو قول هؤلاء الأطباء والمنظرين سواء من المتخصصين او حتى من العامة : عادي ما الجديد الذي قاله العوضي : أي صاحب عقل يدرك أن السكر والنشويات ممكن يسببا مشاكل.” ولا أدري معنى لمقولتهم ” أي صاحب عقل” ،  فماذا عن  الفلاح البسيط الذي يقضي جل يومه في أرضه أو حتى العامل الذي يقتات يومًا بيوم  أو أصحاب الحظوظ الدنيا من التعليم  ؟ .. ماذا يفعل هؤلاء ؟ هل من المفترض أن يعلمون ويفهمون بمفردهم علاقة الالتهاب بالمناعة مثلاً أو تأثير الطعام المعالج والسكر والزيوت على الجسم ؟!! وأين دوركم أيها الأطباء طالما الناس المفروض تستنتج وتفهم وتحلل بنفسها، فما الفرق اذن بينكم وبين المعلمين أو المهندسين أو العمال البسطاء مثلاً ؟ كل العجب ..!!

الفساد الممنهج

والحقيقة المرة هي أن  كثير من هذه الآراء التخديرية المضللة للناس في نتائجها إنما خرجت عن فصيل من الأطباء كانوا قد التحقوا بكليات الطب بفساد واضح في شهاداتهم السابقة للجامعة أو ربما التحقوا بأموال أهلهم لشراء سماعة تعلق في العنق ووجاهة اجتماعية ، لذلك فغياب الأمانة أو الفهم العميق في الطرح  خطب جلل ومصيبة كبرى  لكن الأمر ليس مستغرب  لأن الفساد – الممنهج – بات جزءاً من كثير من منظومات عديدة  في العالم العربي ومنها بالطبع المنظومة الطبية ، وهناك الاف الشواهد حول فسادها  .  

وكانت نظرية العوضي ناقوس خطر دق ومؤشراً لمدى أمانة تلك المنظومة في التعامل مع الناس الذين لا يمثلون للمنظومة والقائمين عليها  قيد انملة من الاهتمام . ويحكم هذا الفصيل على النظرية من دون إعمال أي فكر أو دراسة حول لماذا بدأ الناس يربطون بين الأكل والأمراض ويعود من جديد لجملة يكررها في جل مناقشاته : ما الجديد ما أي حد عنده عقل عارف الكلام ده ” لا يا دكتور  ..  بهذا الرد انت تقدم الدليل على أنك لا تعرف معنى التوعية السليمة ولا معنى الدور الحقيقي للطبيب في أن  يفتح للمريض باباً ليفهم جسمه وكيفية التعامل معه ، لأن الطبيب الحقيقي ليس من يحفظ بروتوكول علاجي ويرص أدوية حسب الأعراض، بينما هو من ينصت ويقرأ ويفكر بتأني ويسأل ويربط ويحاول الوصول لأصل المشكلة قبل أن يُغرق المريض في بحر لجي من الروشتات .

الحقيقة أن جزءاً  كبيراً  جدًا من المنظومة أصبح  قائماً على: أعراض ثابتة = روشتة ثابتة ، صداع؟ مسكن ، قولون؟ مهدئ ومثبط، التهاب؟ مضاد ، أرق؟ منوم .  لكن نادر أن نلتقي أطباء يفكرون ، لماذا وصل الجسم لهذه الحالة وما وراء ذلك لكي نبدأ في علاجه ؟ المضحك أيضاً أن كثيراً جداً من الأطباء لا يعترفون بتخصص علمي تُدرسه الجامعات حول العالم اسمه ” علم التغذية ” بل ويحاربون اختصاصي التغذية ويعتبرون بعضهم دجالين رغم أن الطب عامر بأبحاث علمية تتناول تأثير الطعام على الالتهابات والمناعة والهرمونات وصحة الأمعاء .

 

اتفاق وإزعاج

ولأن تعميم أي قاعدة منطق أعمى ،  فهناك فصيل ثاني ممن اعترضوا  على نظرية العوضي لابد نذكرهم وهم من الأمناء  ذوو  بصيرة  وفهم لكن ثمة تباين علمي مع النظرية وهذا أمر محمود . ففقي  خضم دراستي  قدمتُ عشرات الاستفسارات لأطباء وباحثين من مختلف التخصصات حول نظام الطيبات ووردتني أجوبة متباينة ،  معظمها صبت في صالح النظرية مع عدم رغبة منهم في ذكر أسمائهم وكأن الحقائق العلمية باتت وصمة عار  ، لكني سأحترم تلك الرغبة مع عزمي على الكتابة حول الموضوع وتبيان الحقيقة للناس .

ومما لاحظته أن أكثر المتفقين  مع النظرية  – ممن سألتهم من الأطباء –  معروف عنهم الخلق السامي والأمانة  في طرحهم ما يؤكد جودة النتائج ،  غير أن هناك  مئات من الأطباء ممن خرجوا مؤخرا عبر مواقع التواصل  للحديث عن إيجابيات النظرية وسلبياتها بكل علمية وأمانة وتجرد  ، ونحيى شجاعتهم لأنهم أهل الميدان ومطلوب منهم لا من غيرهم الحديث وبأمانة وبطرح علمي مجرد  ومنزه عن أي هوى  . وممن سألتهم أيضا من الأمناء لكن لم يتفقوا مع النظرية ولهم وجهة نظر علمية منافية – تحترم – لكنهم ليسوا مغرضون أو ممن يسبون أو يتهكمون على الرجل كبقية الأطباء وغير الأطباء ممن يخوضون.

 وأكثر ما يزعج الأطباء المناهضين للنظرية أن الناس العادية في الشارع قبل المؤهلة للفهم والإدراك العالي بدأت في الآونة الأخيرة تربط وتسأل وتحاول أن تقرأ وتفهم وترجع للفطرة والحديث عن أنواع الطعام وما قد تسببه أصناف ما للجسم من أمراض  ، الناس بدأت  تنظر إلى الروشتة وتدقق فيها وهو أمر بالغ الخطورة على مستقبل منظومة الأطباء والصيادلة ،  أمر مرعب لا شك يجعل من الحرب الشعواء التي تدار الان على رجل توفاه الله تعالى ،  أمر طبيعي .

فلم يكن هؤلاء الأطباء إلا عربة قطار  يستقلها الناس من محطة  الأعراض وينزلون منها  عند رص الروشتة . ولو خليت لخربت نثق في أن المنظومة الطبية تضم الاف الأطباء من أصحاب العلم والضمير الحي معاً  ممن يتعاملون مع مرضاهم بأمانة شديدة فما يفتئون يفكرون ويتعبون معهم للبحث عن أصل المشكلة ومحاولة علاجها ، لكن ما يفسد تلك المنظومة وجود من اختزل الطب في نسخ ولصق الأدوية حسب الأعراض . إنما نؤمن أن  الأطباء الحقيقيون هم من يفكرون وينصتون ويطلعون ويتابعون كل ما هو جديد ثم يحللون ويعلمون الناس أن  أجسامهم هي الحاكم بأمرهم ، فهم ليسوا ورقة أعراض ولا المريض رقم في الدور .

في الختام ..

هي دعوة للتأمل بهدوء في أبعاد تلك النظرية لما في ذلك من أهمية لصحة الناس التي هي أغلى ما يملكون ، ولقد أنهيت دراستي حول القضية بتجرد وموضوعية واستقصاء شهد تباين في المستوى التعليمي والتخصصي ومن مشارب ودول  عديدة للخروج بنتائج موضوعية منطقية عادلة  أرجو أن تكون دليلاً لمن يحار في الحكم على تلك النظرية  وأدعو الأصحاء من الناس لخوض التجربة ولو بنسبة 60% منها وأنا على يقين أنه سيكمل المئة بعد ذلك لما سيشعر به من تحسن عام ..

******************

من هو ضياء العوضي؟

 (ضياء الدين شلبي محمد العوضي)  (1979 – أبريل 2026) هو طبيب مصري استشاري متخصص في التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم، وأستاذ مساعد سابق في كلية الطب بجامعة عين شمس .  تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس عام 2002 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف بعد أن كان من الأوائل طوال مراحله التعليمية قبل الجامعة ، وحصل على الدكتوراه عام 2011. ثم بدأ مسيرته في تخصص التخدير، والعناية المركزة، وعلاج الألم.  تدرج في السلك الأكاديمي حتى وصل إلى درجة “أستاذ مساعد” بقسم الرعاية المركزة في جامعة عين شمس . أثار جدلاً واسعاً؛ حيث جمع بين مسيرتين مختلفتين، مسيرة أكاديمية طبية رصينة وأخرى للطب البديل والوقائي اتسمت بالانقسام . فاتجه العوضي  إلى مجال التغذية العلاجية والطب الوقائي و اشتهر بابتكار وترويج نظام غذائي يُعرف باسم نظام الطيبات،  وهو حمية غذائية مثيرة للجدل تعتمد على تقسيم الأطعمة بطريقة غير تقليدية (اعتبار بعض الخضروات والألياف ضارة والدعوة لتناول أطعمة في قوام سائل أو شبه سائل).  واجه العوضي  انتقادات حادة من الهيئات الطبية والرسمية. وأصدرت نقابة الأطباء المصرية والهيئة التأديبية قراراً بشطبه وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة وإغلاق عيادته، نظراً لتقديمه معلومات علاجية اعتبرتها النقابة مضللة (مثل مطالبة مرضى السكري بالتوقف عن تناول الأنسولين . توفي  العوضي بشكل مفاجئ  في عام 2026 عن عمر يناهز 47 خلال تواجده في الإمارات، مما أثار تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي حول أفكاره ومسيرته .

شارك المقالة

شارك الخبر

6 Responses

  1. لافض فوك يادكتور مقالة وسطية معتدلة وقراءة متأنية وصوت لين نفتقده وقلم موضوعي … لانزكيك على الله نفع الله بك

    1. السلام عليكم

      الدكتور المحترم العالم /محمد عبد العزيز
      مقال غاية في الروعة واناقة الكلمة
      لقد انار المقال بالنسبة لي بعض جوانب القضية لقد قراءت كثيرا عن اسهامات هذا الطبيب العوضي و قراءت الهجمات التي هوجم بها وتعجبت كيف يهاجم من يأتي بنظرية تفيد البشرية
      كأنها رسالة لكل مبدع ومبتكر في مجاله (اعمل حسابك)

      لقد أصبح العالم العربي وعلمائه مستهدفو ن ولا يرغب في تقدمهم إلى الأمام

      سبحان الله من الهام الله على جالسة اعالج اي خاصة الملاريا ء والالتهابات وغيرها من الأمراض بالأكل.
      بارك الله فيكم

  2. نفع الله بك وجزاك الله خير الجزاء
    اخي الحبيب الفاضل المحترم الأنسان الخلوق صاحب الخلق الرفيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *