تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

أصداء واسعة لنجاح ندوة الإعلام والتنمية للمنظمة العربية

زُهاء 60 مشاركاً من 15 دولة شاركو في الندوة الدولية الكبرى

 

 

في خضمّ التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الإعلام والاتصال، وفي ظل الثورة الرقمية التي أعادت رسم ملامح المشهد الإعلامي العربي والعالمي، انعقدت الندوة العلمية الأولى لمؤتمر الإعلام والاتصال تحت مظلة المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي، لتكون منصةً أكاديمية رفيعة المستوى يلتقي فيها الباحثون والمختصون والأكاديميون من مختلف أرجاء الوطن العربي ، بإدارة  المستشار التربوي بالمنظمة  ، المتحدث الاعلامي باسم المؤتمر العلمي  الدولي الثالث للمنظمة  د. غالية الزبيدي بمشاركة زهاء 60 من النخب الأكاديمية والاعلامية العربية .

حوكمة وسائل الإعلام

افتتح الندوة الاعلامي عيسى المرشدي ، مؤكداً على أهمية وسائل الإعلام الموضوعية والمستقلة في تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة. وأكد على ضرورة حوكمة وسائل الإعلام لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض، لا سيما في الفضاءات الرقمية، واقترح إنشاء منصة إعلامية إقليمية لتعزيز التقدم والتنمية.

جاءت الندوة التي افتتحها رئيس المنظمة د. امجد شموط تجسيداً حقيقياً لرسالة المنظمة في تعزيز البحث العلمي وربط الفكر الأكاديمي بمتطلبات الواقع، وفتح فضاءات للحوار العلمي المثمر بين النخب المعرفية العربية. وقد شكّلت هذه التظاهرة العلمية فرصةً ذهبية لتبادل الرؤى وتلاقح الأفكار حول قضايا الإعلام والاتصال الراهنة والمستقبلية.

ضمّت الندوة نخبةً متميزة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين، من بينهم أساتذة جامعيون وباحثون من دول عربية متعددة، مما أضفى على النقاشات طابعاً عربياً شاملاً وثرياً. مع العديد  من الشخصيات العربية رفيعة المستوى على الصعيد الاعلامي والاكاديمي والثقافي منهم ، الاعلامي القدير  سالم الجحوشي،  واستاذ الاعلام الاسلامي أ.د انصاف المومني ومستشار نظم المعلومات في المنظمة العربية للبحث العلمي الاكاديمية المصرية أ.د منال بلقاسي،  ورئيس تحرير مجلة بحوث العلمية المحكمة أ.د عبد الملك الدناني استاذ الاعلام والاتصال بجامعة ليوا وعضو مجلس ادارة المنظمة العربية القنصل العام لجزر القمر بالامارات د. محمد مؤمن  ، والعديد من الضيوف المتميزين الآخرين، بما في ذلك سفراء وأساتذة من دول عربية مختلفة.

 

المحاور الرئيسة

تمحورت الندوة حول عدة محاور جوهرية تلامس أبرز الإشكاليات الراهنة في حقل الإعلام والاتصال، وقد تناولها المشاركون بالبحث والتحليل والنقاش: الإعلام الرقمي والتحول التكنولوجي: استشراف آفاق الإعلام في ضوء الثورة الرقمية، وانعكاساتها على صناعة المحتوى وأنماط التلقي الجماهيري. الاتصال الجماهيري والرأي العام: دراسة آليات تشكّل الرأي العام في البيئة الإعلامية الحديثة وأدوار وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. اللغة العربية في الفضاء الإعلامي: تعليم اللغة العربية وتوظيفها في الخطاب الإعلامي، وسُبل الحفاظ على هويتها في مواجهة تحديات العولمة. البحث العلمي والمنهجية الأكاديمية: مناقشة مناهج البحث في علوم الإعلام والاتصال وتطوير أدواتها التحليلية. إعلام الأزمات والمسؤولية الأخلاقية: دور الإعلام في إدارة الأزمات والمسؤولية الأخلاقية للإعلاميين في نقل المعلومة وتوجيه الرأي العام.

 

دور الإعلام في التنمية

يُعدّ حديث الضيفَين سالم وانصاف من أبرز محطات هذه الندوة وأكثرها ثراءً وعمقاً، وقد استأثر باهتمام المشاركين وأثار نقاشاً علمياً مستفيضاً. وقد ركزت الندوة على دور الإعلام والاتصال في التنمية المستدامة ورسم مستقبل المجتمعات العربية. استهل المحاضرتين الاعلامي  سالم الجحوشي  الذي قدم عرضًا حول دور الإعلام في التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن الإعلام الفعال يجب أن يخدم احتياجات الناس ويعزز الوعي بدلاً من ترويج أيديولوجيات محددة. وشارك تجربته في مجال الإعلام، بما في ذلك عمله مع قناة الجزيرة لمدة 21 عامًا، وناقش كيف يمكن لوسائل الإعلام التأثير في السلوك والتنمية عندما تتواصل مع هموم الناس. اختُتم النقاش بفتح إيسا المجال للتعليقات، رغم أن سالم طلب تقييد المداخلات لإتاحة الوقت للمتحدثين الآخرين. ثم تناول  دور وسائل الإعلام التنموية في تمكين النساء والشباب، مشددًا على أهمية تسخير قوة الإعلام لخدمة الإنسانية مع معالجة تحديات مثل ثقافة اليأس بين الشباب والحاجة إلى توازن بين الحقوق والواجبات. وأكد على أهمية المهارات الرقمية والاحترافية والمشاركة المجتمعية للنساء والشباب، كما ناقش قضايا الفقر والبطالة والفجوة الرقمية. وشدد الدكتور سالم على ضرورة التعاون الحقيقي، والتثقيف الإعلامي، ووضع خطط مخصصة لمواجهة التحديات الحالية بفعالية.  ثم ناقش الجحوشي أهمية الإعلام في التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن الإعلام الفعال يجب أن يخدم احتياجات الناس ويعزز الوعي بدلاً من أن يكون مجرد مؤسسات تسيطر عليها الحكومة.  

 تحسين جودة الوسائط التنموية

قدمت أ.د انصاف المومني محاضرة حول تحسين وسائل الإعلام المتعلقة بالتنمية للنساء والشباب، وطلبت حلولاً لتعزيز جودة وسائل الإعلام وفعاليتها.  لقد أضافت المومني  بُعداً مختلفاً ومكمِّلاً لمسار النقاش، إذ قدّمت مداخلةً تجمع بين الدقة الأكاديمية والرؤية النقدية الناضجة. وقد أولت اهتماماً خاصاً بالجوانب التطبيقية والمنهجية في مجال الإعلام والاتصال، مما أضفى على مداخلتها قيمةً عملية وأكاديمية عالية، واستدعى من المشاركين تفاعلاً إيجابياً وأسئلةً نوعية عكست مدى تأثير حضورها الفكري في مجريات الندوة. ثم تحدثت عن  دور وسائل الإعلام التنموية في تمكين النساء والشباب والفئات المهمشة بالمجتمع ، مشددةً على ضرورة تعزيز الثقافة الإعلامية ومعالجة تحديات مثل تأنيث الفقر والبطالة بين الشباب.

 

المشاركون

وتضمن الحدث العديد من المداخلات من قبل المشاركين الذين ناقشوا قضايا مثل الفوضى الإعلامية، والحاجة إلى التنظيم، وتمثيل ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام، وأهمية الصحافة ذات المصداقية. اضافة الى  مساهمات من باحثين متميزين ومهنيي الإعلام ومسؤولين حكوميين من المشاركين الذين ناقشوا  أهمية وسائل الإعلام في تحديد شخصيات المجتمع ودعوا إلى مزيد من الشفافية والرقابة في هذا القطاع. لاسيما في ظل أهمية وسائل الإعلام الرقمية وأثرها على التنمية .

كما تضمنت الندوة  عروضًا تقديمية ومناقشات حول دور الإعلام في التنمية وتأثيره على تشكيل الوعي العام.  ، حيث شدد العديد من المتحدثين على ضرورة توخي الحذر والرقابة في العالم الرقمي. من جانبه  أبرز الباحث د. وائل إبراهيم  ، الطبيعة المزدوجة لوسائل الإعلام الرقمية باعتبارها أداة للتنمية ومصدراً محتملاً للمحتوى المضلل، ببينما قالت د. مواهب الخطيب – أكاديمية عراقية – أهمية توحيد الجهود العربية لبناء نظام تعليمي ينتج أجيالًا ملمة بالإعلام.  وناقش الأكاديمي العراقي أ.د مازن الخيرو  الحاجة إلى معلومات هادفة تتماشى مع الثقافة والحضارة العربية، كما ناقش الدكتور أكد عبد المالك الدناني على أهمية التثقيف الإعلامي في البيئة الرقمية الحالية.  كما عرض أ.د عبد الملك الدناني استاذ الاتصال والاعلام في جامعة ليوا بالامارات أهمية التثقيف الإعلامي في البيئة الرقمية الحالية. وأكد الدكتور خالد الجايح من فلسطين على  أهمية معالجة “سيكولوجية الهزيمة” في وسائل الإعلام العربية، وشدد على ضرورة أن يقود العاملون في مجال الإعلام بالقدوة في تعزيز التنمية والتوعية من خلال القراءة والتعليم.  بدوره أكد رئيس مجلس ادارة نقابة الصحافيين بالكويت د. زهير ابراهيم العباد أن  التحديات الناجمة عن الفوضى الإعلامية عدبدة ما يجعلنا في حاجة لعودة العلام التقليدي ، بما في ذلك تراجع قيمة الصحافة والحاجة إلى تنظيم مناسب لوسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية. واختُتم النقاش بخطط للرد على التعليقات والتدخلات في نهاية الجلسة.  من جانبها أكدن د. عواطف النوري  رئيس الرابطة السويسرية للعلماء والأكاديميين العرب بزوريخ – سويسرا  ، على التأثير القوي لوسائل الإعلام في تحديد الأجندات وتأطير المعلومات، بينما أبرز الدكتور أنس الخليل  الحاجة إلى تطوير قطاع الإعلام، لا سيما من خلال تعليم المهنيين الإعلاميين المستقبليين. بدورها  أعربت الباحثة السورية د. وصال شحود  عن قلقها إزاء غياب المصداقية والرقابة في وسائل الإعلام، مشككة في كيفية تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة والمحتوى الموجه للأطفال.  بدورها قدمت مستشار نظم المعلومات أ.د منال البلقاسي  عرضًا شاملاً حول تطبيقات الإعلام والذكاء الاصطناعي، منوهة  ضرورة  استخدام التكنولوجيا بمسؤولية وأخلاقية، لا سيما في مجال التعليم وفيما يتعلق بتمثيل المرأة.

أهداف الندوة

وقد أكد مدير عام المنظمة د. محمد عبد العزيز أن الندوة نجحت في تحقيق جملة من الأهداف  المحورية التي صبت  في خدمة الحقل الأكاديمي لعلوم الإعلام والاتصال، أبرزها: توفير فضاء علمي رحب يجمع الباحثين والأكاديميين العرب المتخصصين في حقل الإعلام والاتصال للتداول والنقاش. تشجيع إنتاج البحث العلمي الرصين في مجالات الإعلام الرقمي، والاتصال الجماهيري، وتكنولوجيا المعلومات وتداعياتها. بناء شبكة تواصل أكاديمية عربية فاعلة تُسهم في تبادل الخبرات والنتائج البحثية بين المؤسسات العلمية. رصد التحديات الراهنة التي تواجه قطاع الإعلام والاتصال في السياق العربي والعالمي، وتقديم حلول ومقاربات علمية موثوقة. إثراء الحوار حول دور الإعلام في تشكيل الهوية الثقافية والوعي المجتمعي في عصر المعلومات. وأضاف عبد العزيز أن أصداء نجاح الندوة توالت على المنظمة ما يضعها في مسؤولية أكبر في الأحداث القادمة .

 

التوصيات والمخرجات

خرجت الندوة بجملة من التوصيات العلمية والعملية، التي تُجسِّد مخرجات الحوار الأكاديمي ومداخلات المشاركين:

تعزيز البحث العلمي المتخصص في حقل الإعلام والاتصال على المستوى العربي، ودعم الشراكات الأكاديمية بين المؤسسات البحثية العربية.

تطوير مناهج دراسية تواكب متطلبات العصر الرقمي وتُرسّخ الهوية العربية في الخطاب الإعلامي.

الاستمرار في تنظيم ندوات ومؤتمرات علمية دورية تُتيح تبادل الخبرات ونتائج الأبحاث بين الباحثين العرب.

تشجيع توظيف اللغة العربية الفصيحة في الإنتاج الإعلامي الرقمي، والحدّ من ظاهرة التهجين اللغوي في الفضاء الإعلامي.

بناء قواعد بيانات بحثية عربية متخصصة في علوم الإعلام والاتصال لدعم الباحثين وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية.

الاهتمام بالأخلاقيات الإعلامية وتضمينها في البرامج الأكاديمية والتدريبية لإعداد كوادر إعلامية مسؤولة ومحترفة.

—

الخاتمة

اختُتمت الندوة وقد حققت أهدافها في إطلاق حوار أكاديمي عربي جاد ومثمر حول قضايا الإعلام والاتصال. وقد أثبتت هذه التجربة أن الفضاء الرقمي بات قادراً على احتضان تجمعات علمية بمستوى رفيع، تعبر الحدود الجغرافية وتوحّد الجهود الأكاديمية العربية في مسيرة واحدة نحو الارتقاء بالبحث العلمي.

إن ما أفرزته هذه الندوة من نقاشات وتوصيات يُشكّل أرضيةً صلبة للمضيّ قدماً نحو مؤتمر الإعلام والاتصال الكامل، حاملاً معه طموحات الباحثين العرب وتطلعاتهم نحو إعلام عربي راسخ الهوية، رصين المنهج، واسع الأفق.

وتبقى المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي أمينةً على مسيرة العلم والمعرفة، ساعيةً دوماً إلى أن يكون للعقل العربي حضوره المتميز في خارطة البحث العلمي العالمية.

شارك المقالة

شارك الخبر

One Response

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *