فخ إستراتيجي محكم نصبه إستراتيجيون من روسيا لدونالد ترامب ونتنياهو ، هذا ما أصف به الحرب الأمريكية الاسرائيلية الأخيرة ضد ايران ، والدليل على ذلك حالة الصدمة التي عليها الان الطرف المعتدي ترامب ونتنياهو .
وما حدث أنه عندما بدات المعركة شنت أمريكا وإسرائيل هجومًا بأكثر من 400 طائرة على الأقل من أصل 800 كانت في حالة استعداد لمحو إيران. لكن المفاجأة أن إيران كانت في انتظارهم، وسماؤها كانت مُلغّمة بدفاعات جوية وقنابل رقمية أجبرت الطيران الأمريكي على الإكتفاء بالمهاجمة العشوائية من خارج الأجواء الإيرانية. بعد ساعة فقط من صد الضربة الجوية، قامت إيران بهجوم مضاد لم تشهده الولايات المتحدة من قبل، عبر سلسلة غارات ضخمة ومتزامنة وواسعة النطاق على قواعدها العسكرية في الخارج. وصرّح مسؤول أمريكي لصحيفة وول ستريت جورنال بأن الجيش الأمريكي مصدوم من قدرات إيران، التي استهدفت جميع قواعده في المنطقة. وحتى الآن، هاجم الإيرانيون قواعد أمريكية في الأردن والعراق وقطر والإمارات والبحرين والسعودية والكويت. ويبقى السؤال الأبرز … ما هو الهدف العسكري الأهم من قصف قواعد أمريكا في دول الخليج؟ الهدف الأبرز كان تدمير الرادارات الأمريكية في الخليج وشمال إسرائيل، وقد تحقق ذلك بالفعل. ومن ضمن ما تم تدميره أكبر رادار أمريكي في المنطقة من طراز FP-132، يبلغ مداه 5000 كيلومتر، ويقع في قطر، ومجهز بمعدات فريدة لتتبع الصواريخ الباليستية، وقد تم تدميره بالكامل. بلغت تكلفة الرادار 1.1 مليار دولار، واستخدم لاعتراض الصواريخ المتجهة إلى إسرائيل في حرب يونيو الماضي. وبعد تدمير الرادارات أصبحت إسرائيل وحاملات الطائرات الأمريكية مكشوفة وفي قمة الارتباك، وامتلكت إيران زمام المبادرة فأطلقت صواريخها كإشارة بدء، وهذه ليست حزمة الصواريخ الرئيسية. ورغم ذلك فشلت 18 منظومة دفاع جوي من طراز ثاد وباتريوت على الأقل في اعتراض الضربات الصاروخية الإيرانية على دولة الكيان، الذي فقد دفاعه الجوي بصره بفعل الغارات الإلكترونية الإيرانية. واصل الحرس الثوري ضرباته ضد المدن والموانئ والمباني الحكومية وأجهزة الاستخبارات. مرة أخرى، هذه ليست الصواريخ الرئيسية، فالصواريخ الأخطر تعمل بالوقود السائل، عالية الدقة وذات حمولة ثقيلة، ومن المقرر إطلاقها في الوقت المناسب. ترامب الآن في حالة صدمة، فكِبرياء الجيش الأمريكي احترق، والتكنولوجيا الشبحية أصبحت هدفًا سهلاً بفعل الرصد الرقمي المتطور. في لحظة كهذه، لا تُقاس الحروب بعدد الطائرات ولا بحجم الصواريخ، بل بمن يملك زمام الإيقاع. وما جرى لم يكن مجرد اشتباك عسكري، بل انقلاب في معادلة الردع، جعل البيت الأبيض صامتًا يبحث عن هجوم مضاد يعيد له بعض الهيبة. اليوم، لم يسقط رادار بمليارات الدولارات فقط، بل تغيرت أيضًا الخريطة الجيوسياسية. الصين وهي ترصد تحركات الأصول العسكرية الأمريكية وترسلها لإيران أصبحت طرفًا في الحرب، في زمن أصبحت فيه المعلومة الحربية أغلى من الصواريخ. الصين تدرك أن إيران مجرد مبرر، وأن الهدف الأمريكي الأبرز هو حصار بكين وقطع الطريق البري الذي تسعى إليه للوصول إلى غرب آسيا عبر إيران مرورًا بأفغانستان. وفي الوقت نفسه يعاد رسم المفاهيم. فالإمارات مثلًا فقدت جاذبيتها كملاذ آمن لرؤوس الأموال بعد أن أصبحت ضمن دائرة التهديد، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات بشكل حاد لسنوات. وعلى المستوى الروسي، ستواجه أوكرانيا هجمات أوسع، بينما قد تصبح تايوان ساحة مفتوحة في ظل انشغال واشنطن بأزمات متعددة.
ما يحدث الآن ليس مجرد حرب، بل إعادة تشكيل للشرق الأوسط من قبل النظام العالمي.