مستشار المنظمة العربية خبير الطاقة عضو هيئة تدريس بكلية العلوم التقنية سبها د . عبدالقادر حسين الشريف
يرتبط التغير المناخي والاستدامة ارتباطاً وثيقاً في البحث العلمي، حيث يشكلان محورين متداخلين يهدفان إلى فهم التحديات البيئية ووضع حلول فعالة لضمان مستقبل الكوكب.
ما العلاقة بينهما في البحث العلمي؟
· التغير المناخي هو التحدي: يشير إلى تحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس، والمحرك الرئيسي لها هو الأنشطة البشرية كحرق الوقود الأحفوري. وتشمل عواقبه الجفاف وندرة المياه وارتفاع منسوب البحر والفيضانات.
· الاستدامة هي الحل: تهدف إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة، عبر تحقيق توازن بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
· البحث العلمي هو الجسر: يوفر المعرفة والتقنيات اللازمة لفهم التغير المناخي، والتخفيف من آثاره، والتكيف معها، مما يجعل الاستدامة هدفاً قابلاً للتحقيق.
دور البحث العلمي في مواجهة التحدي
· فهم الظاهرة ورصدها: يوفر بيانات دقيقة حول أنماط المناخ وتوقعاتها المستقبلية، ويدمج علم الأوبئة والمعلومات المناخية لتوقع الأمراض الحساسة للمناخ.
· التخفيف (Mitigation): يطور مصادر طاقة متجددة، ويبتكر حلولاً لتقليل الانبعاثات كالصوبات الزراعية الذكية التي تعمل بالطاقة الشمسية، ويدرس آليات عزل الكربون.
· التكيف (Adaptation): يطور محاصيل زراعية مقاومة للجفاف، ويصمم مبانٍ موفرة للطاقة, ويوفر أنظمة إنذار مبكر للظواهر الجوية المتطرفة.
· توجيه السياسات: يقدم أدلة علمية لواضعي السياسات، كما في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
أمثلة تطبيقية للبحث العلمي
· صوبة زراعية ذكية (مصر): مشروع يطور صوبة تعمل بالطاقة الشمسية وتوفر مياه الري عبر تحلية المياه، لمواجهة تحديات الغذاء والماء والطاقة معاً.
· الإدارة المستدامة للأراضي الرطبة (فيتنام): أبحاث تستخدم بيانات مناخية لوضع خطط لحماية النظم البيئية الساحلية من ارتفاع منسوب البحر.
التحديات والفرص
· التحديات: تشمل التمويل غير الكافي، والحاجة لتكامل التخصصات، وفجوة تطبيق المخرجات على أرض الواقع.
· الفرص: تقدم تقنيات كالذكاء الاصطناعي والنمذجة المناخية المتقدمة فرصاً هائلة. كما أن الشراكات الدولية، كصندوق “نيوتن-مشرفة” بين مصر والمملكة المتحدة، تعزز تبادل المعرفة والخبرات.
يلعب البحث العلمي دوراً محورياً في تحويل تحدي التغير المناخي إلى فرصة للابتكار نحو مستقبل مستدام. فمن خلال توفير الحلول القائمة على الأدلة، يعد البحث العلمي حجر الزاوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان مستقبل آمن للبشرية.