الأمن الغذائي وحيوية الجهاز الهضمي بين المأمول والاستدامة خدمة للاستشفاء الذاتى للمجتمع
بقلم عضو المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي أ.د نسرين محمد السعيد
يُعد الأمن الغذائي أحد أهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، إذ لم يعد المفهوم مقتصرًا على توفير الغذاء بالكميات الكافية فحسب، بل امتد ليشمل جودة الغذاء وسلامته وقيمته الغذائية وقدرته على دعم صحة الإنسان وتعزيز جودة حياته الصحية، وفي هذا الإطار يبرز أهمية الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بوصفها حجر الزاوية الأساسية في الاستفادة المثلى من الغذاء وتحقيق العائد الصحي المرجو منه.
فالجهاز الهضمي ليس مجرد قناة لمرور الطعام وهضمه، بل منظومة حيوية متكاملة ما بين مثلث الجهاز المناعى والعصبى والهرمونات والانزيمات والتناغم مع تريليونات الكائنات الدقيقة النافعة التي تُعرف بالميكروبيوم المعوي، والتي تؤدي دورًا أساسيًا ابتداءا من اختيار نوعية ومصدر الطعام الى ادائه فى هضم العناصر الغذائية وإنتاج بعض الفيتامينات وتوفير متطلبات بناء الجسم والطاقة الحيوية والاستشفاء الذاتى للجسم الذى وهبه الله له والذى يتحقق من خلال الاهتمام بالصيام كما قال تعلى ” صوموا تصحوا” حيث يقضل عدم تناول الطعام الا عند الشعور بالجوع وليس بعملية رفاهية والنوم عند الشعور بالتعب مع عمل جاد طويل كل ذلك يحقق السلامة الصحية للجسد للابتعاث عن الأمراض المزمنة احتراما لرغبة الجسد الحيوى ، حيث أصبحت صحة الجهاز الهضمي تواجه تحديات متزايدة انعكست على معدلات الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب واضطرابات الجهاز الهضمي المختلفة. ومن هنا تتجسد العلاقة الوثيقة بين الأمن الغذائي وصحة الإنسان، اذ لا يتكفي بتوفير الغذاء كميا إذا كان يفتقر إلى المقومات الصحية اللازمة بل نبحث عن النوعية الغذائية.
وتسعى مفاهيم الاستدامة الحديثة إلى بناء نظم غذائية قادرة على توفير غذاء آمن ومغذٍى للأجيال الحالية والقادمة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من الفاقد والهدر الغذائي. كما تدعم التوجه نحو الأغذية الوظيفية والمنتجات الغذائية المبتكرة التي تسهم في تعزيز صحة الأمعاء وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي. إن تحقيق الأمن الغذائي المستدام يتطلب تكامل الجهود بين الباحثين وصناع القرار والقطاع الإنتاجي والمستهلكين، من أجل تطوير نظم غذائية تراعي الجودة والقيمة الغذائية والسلامة الصحية والاستدامة البيئية. فالغذاء ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل هو أساس للصحة والتنمية والرفاهية الصحية فى”الاستشفاء الذاتى ” والإنسانية. ويبقى الأمل معقودًا على الابتكار العلمي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير منتجات غذائية أكثر كفاءة واستدامة تعزز “الاستشفاء الذاتى ” للجسد مما سيسهم في تعزيز صحة الجهاز الهضمي والاقتصاد الأخضر المستدام الداعم “للاستشفاء الذاتى” للمجتمع وتحقيق الأمن الغذائي الشامل، بما يضمن مستقبلًا أكثر صحة واستقرارًا للأجيال القادمة الحالية والقادمة.
نبذة عن الكاتبة
أ.د نسرين محمد السعيد
عضو المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي ، اختصاصي نقل الاثر العلمى من المعمل إلى قضايا خدمة المجتمع والانسانية – رئيس بحوث الكيمياء الحيوية والتغذية والتصنيع الغذائي المتفرغ بمركز البحوث الزراعية وعضو اللجنة الوطنية لعلوم التغذية بأكاديمية البحث العلمى ومستشار قطاع الصناعات الغذائية بالمنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى وعضو الجمعية المصرية لبحوث الغذاء والصحة والتثقيف الغذائي.
One Response
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود أن أعرب عن إعجابي بالمحتوى المتميز الذي تقدمونه فهو مرجع قيم يستحق كل التقدير. وفي هذا السياق،اود اجراء تبادل باكلينكات بين موقعي و موقعكم حيث يضع كل طرف رابط موقعه في موقع الاخر ان تكرمتم وشكرا .
2thar