المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

سلسلة الاستدامة طريق السلامة (7)

بقلم مستشار المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي- المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030 – السفير د. أحمد سمير

 

الهدف1: القضاء على الفقر

كيف رسمت الأمم المتحدة طريق القضاء على الفقر؟ .. قراءة في الهدف 1 وأهدافه الفرعية

عندما قررت الأمم المتحدة في عام 2015 إطلاق خطة مستقبلية شاملة تحت مسمى أجندة 2030، وضعت في مقدّمة أولوياتها هدفًا جوهريًا: القضاء على الفقر.

 هذا الهدف لم يكن مجرد شعار رمزي، بل خريطة طريق مفصلة عبر سلسلة من “غايات مرتبطة بمؤشرات قياس واضحة لتترجم الالتزام العالمي إلى أفعال قابلة للمتابعة والقياس.

لذا في هذا المقال نسلط الضوء على هذه الغايات الفرعية، ما تعنيه عمليًا، ولماذا تعتبر أساسية لتحقيق مجتمع خالٍ من الفقر.

غايات الهدف 1: خارطة العمل

هي الغايات الأساسية التي شكلت بناء هدف القضاء على الفقر، كما حُددت من قِبل الأمم المتحدة.

ماذا يعني كل غاية عمليًا ولماذا هو مهم

  • الغاية 1.1 — القضاء على الفقر المدقع

تعني أن لا يعيش أي إنسان في العالم على حدود دنيا للمعيشة لا تكفي الاحتياجات الأساسية هذه نقطة البداية: حتى يتمكن الإنسان من أن يعيش بكرامة إنها رسالة مفادها أن الحياة الكريمة ليست رفاهية، بل حق أساسي للجميع.

  • الغاية 1.2 — تخفيض الفقر بجميع أبعاده (لا الدخل فقط)

الفقر لا يُقاس بالدخل فقط فقد يُخرج شخص من خط الفقر الاقتصادي بينما يظل محرومًا من التعليم، أو الصحة، أو السكن اللائق هذه الغاية تشدد على الفقر متعدد الأبعاد: فقر في الموارد، الخدمات، الحقوق، الفرص.

هدفها أن يجعل “الفقر” أشد شمولًا في ذهننا وفي سياسات الدول.

  • الغاية 1.3 — تطبيق أنظمة حماية اجتماعية مناسبة ومستدامة للجميع

تنفيذ أنظمة حماية اجتماعية يعني توفير شبكة أمان: مساعدات للأسر المحتاجة، تأمين صحي، دعم عند البطالة أو العجز، دعم للأطفال والأمهات والكبار بحيث لا يسقط أحد في الفقر بسبب حادث أو ظروف قاهرة.

  • الغاية 1.4 — ضمان حصول الجميع على حقوق متساوية في الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية:

لتنتهي فكرة أن “الفقر = غياب الدخل” الفقر الحقيقي يشمل الحرمان من التعليم، الصحة، الأرض، التمويل، الخدمات الأساسية.

هذه الغاية تدعو إلى عدالة في الوصول للفرص: أن تكون الأرض، الميراث، الحسابات المصرفية، الخدمات، بمتناول الجميع لا أن تقتصر على طبقة أو فئة.

  • الغاية 1.5 — تعزيز قدرة الفقراء والفئات الضعيفة على الصمود أمام الكوارث:

الفقر ليس حالة ثابتة دائمًا، بل هشاشة أزمة اقتصادية، وباء، كارثة بيئية، نزاع… كل هذه قد تدفع أشخاصًا من مستوى مقبول إلى الفقر. لذا الغاية 1.5 مهمة لتفادي أن يكون الفقر مجرد “انزلاق مؤقت” يتحول إلى فقر دائم..

  • الغاية 6 — تعبئة الموارد:

ضمان أن تتوفر موارد كافية ومستمرة من مصادر متعددة (دولية، محلية، تعاون تنموي…) لدعم برامج وسياسات القضاء على الفقر.

  • الغاية 1.7 — إنشاء أطر سياسات فعالة:

تطوير سياسات وطنية وإقليمية ودولية تراعي الفقراء، تراعي النوع الاجتماعي، وتشجع الاستثمار في إجراءات مكافحة الفقر تستند إلى استراتيجيات تراعي احتياجات الفقراء.

باختصار لا تكفي النيات الحسنة: يجب وجود موارد كافية، إنفاق عام مناسب، تعاون دولي، سياسات عادلة تجاه الفقراء ومنهج تنموي يستهدفهم أولًا.

العلاقة بين الغايات ولماذا كل منها ضروري

ما يميز الهدف 1 أنه ليس مطلبًا أحادي البعد:

  • لو ركزنا على الدخل فقط (غاية 1.1)، وقدرنا أن نرفع كل أفراد المجتمع فوق خط الفقر المدقع، قد نغفل أن البعض ما زال محرومًا من التعليم أو الصحة أو السكن.

  • لو وفرنا حماية اجتماعية (غاية 1.3) دون ضمان وصول متساوٍ للموارد أو الخدمات (غاية 1.4)، قد تنجم عن ذلك مساواة شكلية من دون تمكين حقيقي.

  • لو حاولنا بناء الصمود (غاية 1.5) دون إطار سياسي وتعبئة الموارد غايات (1.6 و1.7) تبقى الجهود عرضة للتقلبات.

باختصار: الغايات مترابطة، وكلها ضرورة إذا أردنا أن لا يُسمى مجتمعنا “خالي من الفقر”.

لماذا تبنّت الأمم المتحدة هذا الهدف وما الدلالة؟

  • لأنها اعترفت أن الفقر ليس فقط غياب دخل، بل غياب كرامة وفرص وهذا يتعارض مع قيم العدالة والكرامة الإنسانية.

  • لأنها رسمت رؤية شمولية: القضاء على الفقر هو شرط أساسي لأي تنمية مستدامة لا تنمية حقيقية دون عدالة اجتماعية.

  • لأنها أرادت أن تجعل من مكافحة الفقر قضية عالمية، يشارك فيها القوي والضعيف، الدولة والقطاع الخاص، المجتمع المدني والفرد.              

هدف 1 هو دعوة واضحة: لا أحد يُترك خلف الركب.

في النهاية الغوص في غايات الهدف 1 يُظهر أن القضاء على الفقر ليس مهمة بسيطة، ولا ورقة يرشقها المسؤولون بأمل أن تُحل المسألة هو مشروع متعدد الأبعاد: دخل، عدالة، خدمات، صمود، موارد، سياسات.

 فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار (كن أمميا) – ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك

 

شارك المقالة

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *