سلسلة الاستدامة طريق السلامة (6) – الهدف1: القضاء على الفقر – مقالة رقم (4)
بقلم : عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة ، السفير الأممي للشراكة المجتمعية ،المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030 ، د. أحمد سمير
التحديات التي تعيق القضاء على الفقر: لماذا يبقى الفقر قائمًا رغم الالتزام؟ (2)
4- الصدمات البيئية، تغير المناخ، والكوارث الطبيعية، الفقر كضحية للمناخ
- وفق تقرير حديث من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، نحو 80٪ من الفقراء يعيشون في مناطق معرضة لصدمات مناخية (حرّ شديد، تلوث هواء، جفاف، فيضانات…).
- كثير من الفقراء يواجهون أكثر من “صدمة” بيئية في آن واحد صدمة مناخ، ضعف في الزراعة، تدهور صحة، انعدام أمن غذائي… ما يزيد من تعقيد المهمة.
- المناخ الكارثي لا يهدد فقط الاقتصاد الهشّ، بل يسرع بالعودة إلى الفقر لمن كان قد تخلص منه.
النتيجة: لا يمكن الحديث عن “قضاء على الفقر” بينما تغيّر المناخ والكوارث الطبيعية يتحولان إلى كوابح تنسف أي تقدم.
5- النزاعات، الهشاشة السياسية، والصراعات الاجتماعية
- البلدان المتأثرة بصراعات ونزاعات سياسية غالبًا ما تتحول إلى بؤر فقر: انهيار اقتصاد، نزوح، بطالة، ضعف خدمات، انهيار بنى تحتية هذه العوامل تجعل من القضاء على الفقر شبه مستحيل دون سلام واستقرار.
- كذلك، ضعف الحوكمة، الفساد، غياب القوانين العادلة، التهميش الاجتماعي لبعض الفئات كل ذلك يُعمّق اللامساواة ويُبقي الكثيرين خارج إطار التنمية.
النتيجة: الفقر في هذه السياقات لا يُعالج بسياسات رفاهية اقتصادية فقط، بل يحتاج لسلام، عدالة، حكم رشيد، وإعادة بناء بشرية وفكرية.
6- الفقر متعدد الأبعاد وصعوبة القياس والتعريف، مشكلة تقنية ومنهجية
- ليس الفقر فقط دخلًا؛ بل طيف من الحرمان: من السكن، من التعليم، من الصحة، من الحماية، من الفرص لكن كثير من السياسات تركز على الدخل فقط. هذا يجعل “خروج الفرد من خط الفقر الاقتصادي” لا يعني بالضرورة “خروج من الفقر الحقيقي”
- بالإضافة إلى ذلك، البيانات والإحصاءات في كثير من الدول خاصة الفقيرة أو المتضررة من النزاع غير منتظمة أو غير دقيقة، مما يصعّب رسم صورة واضحة لمسار ما سبق وما تبقى.
النتيجة: حتى عندما نعتقد أننا نقلّل الفقر، قد نظلم كثيرين لأن مقاييسنا ضيّقة، أو أرقامنا ناقصة، أو تعريفنا محدود.
7- ضعف الإرادة السياسية، التمويل غير الكافي، وعدم تنسيق الجهود
- القضاء على الفقر يحتاج إلى موارد ضخمة، سياسات شاملة ومتكاملة، تعاون بين الحكومات، المنظمات الدولية، المجتمع المدني، والقطاع الخاص لكن الواقع أظهر أن التمويل غالبًا أقل من المطلوب، والسياسات مقطعية أو مؤقتة.
- غياب التنسيق الفعّال، التركيز على حلول جزئية، أو سياسات تتجاهل البعد البيئي أو الحماية الاجتماعية كل ذلك يقلّل من فاعلية البرامج ويرسّخ هشاشة النتائج.
النتيجة: الفقر لا يُغلق باب النهايات فقط بـ “مشروع اقتصادي” بل يحتاج تخطيط طويل الأجل، موارد مستدامة، رؤية اجتماعية شاملة، والتزام فعلي من صناع القرار.
الخلاصة — لماذا التحديات تجعل القضاء على الفقر صعبًا، لكن ليس مستحيلاً
- التحديات عديدة ومتشابكة: الأزمات الاقتصادية، التفاوت، الهشاشة البيئية، النزاعات، ضعف الحماية، نقص التنسيق… كلها عوامل تجعل الفقر “عدوًّا مرِنًا، متكيف“
- لكن هذه التحديات أيضًا توضح أن الحل لا يمكن أن يكون جزئيًا أو عشوائيًا.
- القضاء الحقيقي على الفقر يتطلب تحولًا هيكليًا في الاقتصاد، في العدالة الاجتماعية، في السياسات العامة، في البيئة، وفي ثقافة التضامن.
- رغم صعوبة الطريق، فإن الوعي بهذه التحديات هو أول خطوة نحو مواجهة حقيقيّة، ليست مؤقتة أو سطحية.
فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار (كن أمميا) ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك