بقلم المفكر الكبير أ.د عبد الكريم الوزان
أدى التطور التكنولوجي الكبير وبخاصة في الشبكات العنكبوتية وعالم الاتصال، إلى الاستخدام السيء لهذه العلوم من قبل البعض، عبر اختراق الحصانة الفكرية والأمنية للمتلقي، وانتهاك الخصوصية لتحقيق غايات نفعية أو انتقامية، بهدف الابتزاز أو المساومة أو التشهير والتسقيط . وقد يكون الهدف فرداً أو مجموعة أو مؤسسة أو دولة، ومن هنا كان لزاما تشريع قانون الجرائم الإلكترونية. والمقصود بالجريمة الإلكترونية ” Cybercrime” : “القيام بأفعال مخالفة للقانون من خلال استخدام أجهزة الكومبيوتر، أو الشبكات أو الوسائل الرقمية، من قبل أفراد أو جهات منظمة تسعى للحصول على المال أو المعلومات أو تخريب أنظمة بعينها”. مثال ذلك الابتزاز والتزوير وسرقة البيانات والتجسس واختراق الأنظمة واستغلال المواقع الإباحية وانتهاك حقوق النشر والسرقات المشفرة وهجمات برامج الفدية وقس على ذلك. ويلاحظ أن نسبة ارتفاع هذه الجرائم يتناسب مع التقدم التكنولوجي، إذ تصاعدت الجرائم الإلكترونية في السنوات الأخيرة. ووفقًا لدراسة أجرتها ” Cybersecurity Ventures” ، في عام 2023 ، حدث هجوم إلكتروني كل 39 ثانية، أي ما يعادل أكثر من 2200 حادث يوميًا. ويمثل هذا زيادة عن عام 2022، بمعدل حادث كل 44 ثانية. وعلى الرغم من وضع نصوص عقابية للحد من ذلك، “في بعض البلدان، يمكن أن تؤدي الإدانة في قضية احتيال إلكتروني واحدة إلى عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عامًا، وغرامات باهظة “، إلا أنها في كثير من البلدان لاتفي بالغرض المطلوب لأسباب تتعلق بنقص الخبرات التقنية وعدم وجود الإمكانيات التنفيذية الكافية، وقلة وعي الجمهور تقنيا، أو لنقص في التشريع، وعلى سييل المثال هناك دول، من بينها عربية، توظف اللوائح والنصوص القانونية التي تنطبق على جرائم الابتزاز والتهديد المادية، وليس الافتراضية عبر منصات ومواقع التواصل على مرتكبي الجرائم الإلكترونية. مع أن “منظمات مثل اليوروبول والانتربول والأمم المتحدة تقوم بدور فعال في تنسيق التحقيقات في الجرائم الإلكترونية عبر الحدود، كما أدخلت دول أخرى تشريعات جديدة لتعزيز الدفاعات الرقمية. وتعد توجيهات الاتحاد الأوروبي “NIS2 “، والأطر العالمية مثل اتفاقية بودابست بشأن الجرائم الإلكترونية أمثلة على الهياكل القانونية المتطورة التي تهدف إلى تحسين الاستجابة والمرونة”. وبغية تحصين الأفراد والمؤسسات من هذه الهجمات يتحتم العناية بتربية أسرية سليمة، وإحترام للدين وللعادات والتقاليد الحميدة، وزيادة الوعي التقني والثقافي، والاتصال السريع عند حصول الانتهاك او الإختراق بالجهات المعنية الأمنية أو البنكية أو الإعلامية، وعدم التعامل مع أية شخصيات أو روابط مجهولةً” Links “، والابتعاد عن الإستجابة وإعطاء معلومات شخصية غير ضرورية أو آمنة. كذلك ضرورة إدخال برامج مكافحة الفايروسات والعمل على تحديث البرامج بشكل مستمر. أيضا عند استخدام كلمة مرور ” Password” يتوجب أن لاتكون مألوفة أو سهلة الاختراق. وفي مجال التسويق يفضل زيارة الشركات أو الجهات بشكل شخصي ، أو التواصل معها من خلال وسيلة اتصال مختارة من قبل المسوق أو المستلم. وبالنسبة للبنوك والمصارف يفضل متابعة وتدقيق الحسابات والكشوفات بصورة منظمة ودورية.
أخيرا ..
فإن استغلال التكنولوجيا والبحوث العلمية والتطور في عالمنا الاتصالي يجب أن يسخر من أجل ترسيخ الانسانية والسعي للسلام، وتحقيق الحياة الحرة الكريمة، وليس للهمجية والتخريب والعودة لعقلية العصور الوسطى!.
2 Responses
حياك اللة وحماك مبدعا عربيا أصيلا
سلمت أناملكم دكتورنا المحترم.
مقال مفيد ، بالتزامن مع زيادة
حالات القرصنة والجرائم الإلكترونية
و قصور أغلب الجهات والمؤسسات
الحكومية في حماية أمن المعلومات
والأرصدة الإلكترونية للمواطنين
والموظفين ، و مشكلة إجبارهم
على استخدام البطاقات
الحسابات المصرفية الإلكترونية .