المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

uaosr_img

أساليب المعاملة الوالدية والطفولة المبكرة

بقلم  : د بسمة  بنت راشد  الغفيلي

قسم الطفولة المبكرة – كلية التربية – جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن

  

 

 

تصدر تقدير الذات موضوعات علم النفس في الآونة الأخيرة، لكونه من أكثر الموضوعات الحديثة قدرة على التفسير الشامل للسلوك والشخصية. كما يسهم تقدير الذات في تكامل واتساق الشخصية، ويساعد على وحدة وتماسك الشخصية، كما أنه يميز الفرد عن غيره ويحدد سلوكه الإنساني (الظاهر، 2004: 7) وتعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية التي نجدها في كل المجتمعات البشرية وهي تتأثر بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع. ومن أهم الجماعات وأعظمها تأثيراً في حياة الأفراد والجماعات فهي تقوم بالدور الرئيسي في بناء المجتمع وتدعيم وحداته وتنظيم سلوك أفراده بما يتناسب مع الأدوار الاجتماعية المحددة، فهي تقوم بالعديد من الأدوار الهامة والضرورية في حياة أفرادها فهي المسؤولة عن وجودهم وهي القائمة على تربيتهم بدنياً ونفسياً واجتماعياً وأخلاقياً ودينياً واقتصادياً.

وتُعد أساليب المعاملة الوالدية من أبرز العوامل المؤثرة على الحياة النفسية، والاجتماعية، والأكاديمية للأفراد. وتتراوح هذه الأساليب بين الإيجابية والسلبية، مما يؤثر بشكل مباشر على تشكيل شخصية الأبناء، ومدى توافقهم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى تمتعهم بصحة نفسية جيدة ، وتُسهم أساليب المعاملة الوالدية السليمة بدور إيجابي في بناء شخصية الطفل وتعزيز تقديره لذاته. وتختلف أنماط هذه المعاملة تبعًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، وكذلك وفقًا للبنية المعرفية للآباء. وفي بعض الحالات، يفرض الآباء أساليب معينة على أبنائهم استنادًا إلى تجاربهم الحياتية السابقة، متجاهلين أن أبناءهم ينتمون إلى زمن مختلف. ونتيجة لذلك، قد ينشأ الأبناء بشخصيات مترددة وضعيفة وغير قادرة على اتخاذ القرارات . وتتعدد أساليب المعاملة الوالدية السلبية مع الأطفال وتمثلت في (أسلوب الرفض، وأسلوب الإهمال، وأسلوب التذبذب في المعاملة، وأسلوب التسلط، أسلوب الحماية الزائدة، أسلوب التساهل والتدليل الزائد، أسلوب التفرقة في المعاملة، أسلوب القسوة والنبذ.

يقتضي النمو الطبيعي للطفل أن يعامل معاملة عادية فيها الحنو بدون حماية زائدة وفيها الحزم بدون قسوة وفيها التوجيه في غير شدة أو عنف، كما يقتضي أن ينشأ في إطار علاقة خاصة قوية بينه وبين والديه تتضمن أن يدرك أنه مقبولاً ومحبوباً بما ينمى لديه الثقة بالنفس ويساعده على تحقيق ذاته وتأكيدها. تعتبر أساليب المعاملة الوالدية من أهم العوامل التي تشكل شخصية الطفل. حيث أن أساليب المعاملة الوالدية الصحيحة تتمثل في إدراك الطفل من خلال معاملة والدية له من معاملة طيبة ففي هذه الحالة يشغل الطفل بحب والديه الثابت والدائم له كما يشغل بالدفء الأسري من جانب والديه. أما الضبط المفرط للأبناء في جد من إمكانية ممارسة أدوارهم كشخصيات لها استقلالها وقد يولد العدوانية، وهذا هو معنى التشدد والحماية الزائدة، وكلاهما يعوق النمو والإهمال قد يؤدي إلى الميل إلى الانطواء.

فالأسرة تعد هي النسق الاجتماعي الرئيسي بالمجتمع حيث يتفاعل في إطاره الوالدان مع الأبناء لتشكيل الشخصية السوية اجتماعياً ونفسياً، وكلما زادت قدرة الأسرة على رعاية الأبناء وتوجيههم وتنشئتهم دون أن يشعروا بالحرمان أو الضغط أو القسوة أو التساهل، كلما كان الطفل سوياً قادراً على تحمل مسؤولياته في إطار احترامه لذاته ولذوات الآخرين. لكن عندما تختل عملية التنشئة الاجتماعية وتتصارع الأدوار وتهتز المكانات يؤدي ذلك كله الى خلق شخصيات بعيدة عن السواء وبالتالي تقديراً ضعيفاً للذات. يعتبر تقدير الذات من الموضوعات الهامة التي ما تزال تتصدر المراكز الأولى في البحوث النفسية. كما حفل التراث السيكولوجي بدراسات عديدة تناولت تقدير الذات باعتباره مفهوماً سيكولوجيا يتضمن العديد من أساليب السلوك. وقد بدأ هذا المصطلح بالظهور في أواخر الخمسينات، وسرعان ما أخذ مكانته المتميزة بجانب المصطلحات الأخرى التي شملتها نظرية الذات مثل “الذات الواقعية” ومفهوم “الذات المثالية” ومفهوم “تقبل الذات” وأخيراً مفهوم “تقدير الذات” الذي يشير إلى حسن تقدير المرء لذاته وشعوره بجدارته وكفاءته. ويعد تقدير الذات المحور الأشاش يفس شخصية الفرد، فهو يساعد على تحقيق أهداف الشخص ومكانته الاجتماعية، حيث أن التقدير الذي يضعه الفرد لذاته يؤثر بوضوح في تحديده لأهدافه واتجاهاته، واستجاباته تجاه الآخرين ونحو نفسه. ويعتبر تقدير الذات الايجابي مناعة للروح، ويساعد الفرد على مواجهة مشكلات الحياة، والنهوض بسرعة من الشدائد، كما يعبر عن الصحة النفسية، والتوافق النفسي، ويساعد على تقبل الآخرين .

 

شارك المقالة

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *