د. محمد عبد العزيز – مدرب دولي – محاضر أكاديمي – مدير مؤتمرات دولية
إدارة الاجتماعات بمختلف أنماطها ( اجتماع عمل – مؤتمر ) ، علمٌٌ يُدرس يحتاج إلى أدبيات يتمثل جزء كبير منها في ، تضافر جهود وتفويض السلطات لتكون الاجتماعات صغيرة كانت أم كبيرة بمنأى عن جهة مركزية واحدة تتحكم في صنع القرارات مما يمنحها استقلالية أكبر ومرونة وكفاءة لمواجهة التحديات المختلفة ، مع بقاء إشراف ورقابة من السلطة العليا ، كما من الأهمية في علم إدارة الاجتماعات ، إعمال التخصص الذي من شأنه أن يقدم المعارف اللازمة لإنجاحها ، ويفضي ذلك العلم إلى عدد من الفنون المنوطة بإدارة الاجتماعات والمؤتمرات ومنها ، تحديد المهام الرئيسة التي لا غنى عنها لإنجاح الفاعلية ولضمان بلوغ الأهداف بكفاءة ، سواء كانت تضم فرق عمل صغيرة أو مؤتمرات دولية كبيرة وهي على النحو التالي :- ( تحديد الأهداف بوضوح – التخطيط المسبق – إعداد جدول أعمال محكم – دعوة المشاركين المناسبين- خلق بيئة تفاعلية – إدارة الوقت بفعالية- توثيق القرارات والمتابعة – استخدام التكنولوجيا المناسبة (مثل منصات المؤتمرات الافتراضية) .
وتتباين الاجتماعات من حيث الخطة الزمنية ما بين الدورية التي تُعقد بشكل ثابت (أسبوعيًا، شهريًا، سنويًا) لمناقشة سير العمل بشكل عام، أو من حيث النمط الوصفي كالرسمية التي تخضع لقواعد وأنظمة محددة، وتُستخدم لمناقشة القضايا المهمة أو اتخاذ القرارات المصيرية في المؤسسات ، وأخيراً الاجتماعات من حيث المستوى فهناك عالمية أو دولية تلك التي تُعقد على مستوى الدول أو المنظمات الدولية. وهناك ثلاث مراحل رئيسة لابد أن يمر بها مدير الاجتماع هي على النحو التالي :-
أولاً :- مرحلة قبلية ، وتلك المتعلقة بعمليات الإعداد وفيها يتم تحديد الهدف والمشاركين ولابد أن يعرف المدير ماذا يريد بلوغه من هذا الاجتماع وبالتالي من يحتاجه للحضور ومن دواعي التركيز وتوفير الوقت والجهد اقتصار الدعوة على أصحاب الأمر فقط من دون مجاملات أو خلط . بعد ذلك وفي خضم مرحلة الإعداد يقوم بوضع جدول أعمال المؤتمر الذي يعرف بأجندة الفعالية وفيها يتم تحديد وبدقة الموضوعات المثارة ، الوقت المخصص لكل موضوع، والنتائج المتوقعة من المناقشة. الحرص على تجهيز المكان والتقنية: اختر مكاناً مناسباً، وتأكد من جاهزية الأجهزة السمعية والبصرية، خاصة في الاجتماعات الافتراضية (مثل مشاركة الشاشة). وتأتي عملية تزويد المشاركين بدعوات الحضور لتشكل أخر مهام المرحلة الأولى ، إرسال الدعوات والمعلومات ، حيث لابد من الحرص على ارسال جدول الأعمال والمواد اللازمة مسبقاً للمشاركين.
ثانياً : مرحلة خلاليه وهي مرحلة التنفيذ الفعلي للفعالية وهي تتألف من عدة مهام تأتي على النحو التالي :- الافتتاح والترحيب وبعد ذلك يكون البدء بذكر أهداف الاجتماع ثم عرض الجدول الزمني، والحرص على تقديم المشاركين بكلمات موضوعية – تجنب التفخيم – ومحببة إليهم . الخطوة الثانية في هذه المرحلة تتمثل في خلق بيئة تفاعلية عبر حفز الجميع على المشاركة وطرح الأسئلة، مع ضمان أن يكون لكل شخص فرصة للتحديث من دون انتقائية . ثم تأتي خطوة إدارة الوقت لتكون هي الأهم في هذه المرحلة في رأيي ، الالتزام بالجدول الزمني، وتجنب الاستطراد – التشتت- خلط الأوراق مع الحفاظ على النقاش مركزاً على الموضوع وعدم مقاطعة المتحدث حتى يكمل فكرته إلا إذا تجاوز وقته المحدد علينا تنبيهه بكياسة ورقي من دون إراقة ماء وجهه . الخطوة الأخيرة في مرحلة تنفيذ الاجتماع هي التوثيق والمتابعة وتكون بتسجيل القرارات والإجراءات المتفق عليها، وتحديد المسؤوليات والمواعيد النهائية للتنفيذ
ثالثاً : مرحلة بعدية والمقصود بها المتابعة الفعالة لما تمخض عنه الاجتماع ، فتبدأ تلك المرحلة عقب انتهاء الفعالية بتزويد الجهات والأشخاص المعنية بمحضر الاجتماع وبملخص لما دار حوله لضمان التوافق والمتابعة ثم خطوة متابعة المهام وتأكد المدير أن المهام الموكلة تنفذ مع مراعاة ثلاث عوامل مهمة لا غنى عنها الدقة والموضوعية والزمن .
ومما تعلمته طوال سنوات عديدة في إدارة لاجتماعات ومؤتمرات علمية دولية خرجت بمثلث لنجاح تلك الفعاليات هو ( الحرص على الزمن ، المتابعة الجيدة – التواصل الفعال ) تلك مسببات النجاح . أما بقية المسببات فهي تتمثل في ما يلي:- ( حدد أهداف الاجتماع بسؤال مفاده ، ماذا نريد ؟ – جهز برنامج عمل للاجتماع بسؤال مفاده ، ماذا سنناقش ؟ – حدد وقت الاجتماع بسؤال مفاده متى البدء والانتهاء ؟ – اختار مكاناً مناسباً للاجتماع – اختار رئيس الاجتماع – حفز الفريق على المشاركة – احرص على عدم جمود الاجتماع – حدد وقت لكل متحدث و أنصت جيداً للجميع من دون مقاطعة لتسلسل الأفكار – سجل كل ما يدور من مناقشات – أنبئ الفريق عن الاجتماع القادم – أوصل رسالة بمتابعة ما سيتم اتخاذه من قرارات في الاجتماع .
وبعد أن قمنا باستعراض مراحل الاجتماعات لابد من الإشارة إلى توافر عدد من المهارات الرئيسة فيمن يدير هذه الاجتماع مثل مهارات التنظيم والتخطيط الذي يعد أحد أهم مرتكزات الاجتماعات .ثم التواصل الفعال حيث من الضروري أن يتمتع المدير بمهارة الاستماع الجيد، والقدرة على التعبير بوضوح ، وهناك مهارات القيادة حيث تحفيز المجموعة ليأخذ منهم أفضل مقترحاتهم وأعلى مستوى أداء وهنا أرى أن القيادة بالحب هي أحد أفضل أنماط القيادة حيث يغلب الجانب الإنساني على القائد فتزيد معها الإنتاجية وهي الية في القيادة نجحت معي كأحد أفراد فريق عمل ونجحت بها في قيادة عدد من المؤتمرات الدولية التي تشرفت بإدارتها في العديد من الدول ونجحت في اجتماعاتي المختلفة على نطاق العمل ، ومن المهارات الأساسية أيضاً التي يجب أن تتوافر في الإدارة الناجحة المرونة والتكيف للتعامل مع التحديات غير المتوقعة وألزمتنا جائحة كورونا أن يكون الالمام بالنواحي التقنية أحد المهارات أيضاً ، المعرفة التقنية لاستخدام أدوات الاجتماعات الرقمية بكفاءة