د. الطاهر عوض باشا – أستاذ مساعد إعلان وعلاقات عامة – كلية ليوا للتكنولوجيا
حينما يمتلك أي مواطن عددا من الآلات الاتصالية الالكترونية صغيرة الحجم كالحاسوب المحمول أو هاتف متحرك عالي الجودة أو آلة تصوير رقمية , أصبح بإمكان هذه التقنيات أن تتيح الفرصة لأي مواطن أن يكتب و ينشر على شبكه الانترنت صوره و أخباره و آرائه التي جمعها من مصادره الخاصة . هذه الظاهرة الجديدة في مجال الاتصال أطلق عليها مصطلح صحافه المواطن و يمكننا القول بأن صحافة المواطن مصطلح إعلامي و اتصالي في نفس الوقت و على المستوى التاريخي فهو مصطلح حديث النشأة يطلق عليه بعضهم الإعلام البديل أو الصحافة المدنية و يسميه آخرون الإعلام التشاركي أو التفاعلي و يلاحظ الباحث أن هناك شبه إجماع على مصطلح صحافة المواطن و التى تعتمد أساسا على شبكه الانترنت كفضاء للنشر و التعبير عن الرأي و تأكيد حضور المواطن في قضايا الشأن العام و اعتبار مخرجات صحافه المواطن امتدادا لمرجعيات الصحافة البديلة .
فالمواطن هو ذلك الشخص الذي يمتنى إلى الدولة الذي يتم التعامل معه باعتبار أن له حقوق و واجبات سياسية ، و عليه يمكن القول بأن المواطن الصحفي هو ذلك الشخص الذي يعي حقوقه و واجباته السياسية و يسعى الى جمع الأخبار و نشرها على شبكه الانترنت فهو ليس صحفي محترف حيث يمارس المحترف مهنة الصحافة في إطار قانوني محدد و يمتلك بطاقه ممارسة مهنة صحفي إذاً المواطن الصحفي شخص متطوع بنشر ما يسمعه ويشاهده و يحصل عليه من معلومات في شبكه الانترنت من خلال الالتزام الذاتي و المسؤولية الاجتماعية و مراقبة بقية زملائه و متابعيه من متصفحي الشبكة . ويرى كثير من العلماء الاختصايون أن كل مواطن يٌعد صحفياً صاعد لا يتحكم في زمن الأحداث وو قعها على المتلقى ، فمثلا وكالات الأنباء لن تتمكن من نشر مراسليها في كافه الأحياء و الشوارع الأمر الذي حول ظاهرة صحافه المواطن إلى ظاهره جديرة بالاهتمام كما عرفها باحثون أنها مواقع يبث المواطنون بها مساهماتهم ولا تربط هؤلاء أي علاقة بالمؤسسات الإعلامية لكنهم يقومون بأدوار مشابهة لأدوار تلك المؤسسات . اختلف العديد من الباحين من الفترة التي ظهرت فيها صحافه المواطن إذ لم يتم العثور على إجابات يتفق عليها الجميع من الباحثين أو الممارسين لها و لكن الغالبية يتفقون على أن الظهور الفعلي لهذا النوع من الصحافة كان إبان إعصار تسونامي الشهير في العام 2004 حيث أن المواد التي تناقلتها وسائل الإعلام الجماهيرية في كافة أرجاء العالم كانت تعتمد على المعلومات و الصور التي التقطها المواطنون العاديون هناك و كان اعتماد تلك الوسائل الإعلامية على شهود العيان المتواجدين في المكان و الذين عاشوا اللحظات الكارثية التي شهدتها المنطقة وقاموا بتسجيلها و ضمن هذا الإطار أوردت صحيفه الإندبندت البريطانية بأن كافة قنوات التلفزة العالمية كانت تبعث مراسليها برفقة مصوري التلفزيون ليس إلى المناطق المنكوبة بل إلى المطارات التي كانت تعج بالمسافرين القادمين من تلك المناطق او الذاهبين إليها , في سبيل العثور على لقطات جديده يقومون بتسجيلها و التقاطها , اضافه لتسجيل الشهادات و الإفادات على تلك الاحداث .
مميزات صحافه المواطن :
- إن كل مواطن هو باحث عن المعلومة، و كل شخص بإمكانه أن يتحول إلى مصدر للأخبار و المعلومات , المدونون و متصفحو الانترنت و المواطنون و الصحافيون جمعيات الأهلي’ .
- التحول من وسائل الإعلام الجماهيرية إلى وسائل إعلام الجماهير. تقوم وسائل الإعلام الجماهيرية على قاعدة نشر المعلومة من الفرد إلى المجموعة , و تقوم صحافه المواطن بقلب المعادلة و الاعتماد على نشر المعلومة من الكل إلى الكل و ذلك بالاعتماد على مواطنين صحفيين .
- سياسه تحرير مختلفة : حيث تعتمد صحافة المواطن على سياسة تحرير خاصة , فا لأخبار التي تنتشر يجب أن تكون دقيقه و لها صلة بالأحداث الموضوعية و أن تتميز بأقصى قدر من السبق .
- المشاركة الشخصية : تعتبر الديمقراطية المتحركة عملا فرديا تطوعيا غير خاضع لتوجهات منظمات معينة بل للقناعات السياسية للفرد نفسه خلافا للوسائل التقليدية .