الوعي الإعلامي بين الواقع والطموح
بقلم المفكر العربي أ.د عبد الكريم الوزان – رئيس جامعة سابق
يعيش العالم اليوم ثورة تكنولوجية إمتدت لكل العلوم، ومن ذلك الإعلام الذي تطور بشكل هائل ، وانتقل من الحالة التقليدية الى عهد الاتصال العالمي المفتوح باستخدام التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي والميتافيرس. وواكب كل ذلك إزدياد ثقافة وخبرات وقدرات القائم بالاتصال، ووعي وإدراك كبير للرسائل الاتصالية المستقبلة من قبل الجمهور المتلقي. وهذا يشير الى أن العقل الاعلامي الجديد هو قدرات تفاعلية، تتخذ المسار الرقمي، اعتمادا على الشبكة العنكبوتية، وفق إمكانيات فكرية تحليلية، لها القدرة الكافية في استخدام التقنيات، وتحقيق رجع صدى ايجابي، استنادا الى تحقيق مقومات التربية الأعلامية، بغض النظر عن المستوى الثقافي للمتلقي وظروفه المتباينة. وبغية تشكيل وعي إعلامي جديد يتناسب مع العالم المتمدن الرقمي، فلابد أن يكون هناك طموح بصير قادر على المواكبة والابداع، يبدأ برقمنة الجمهور وتحسين قدراته الاتصالية في التلقي والفهم والإستخدام والنقد، والحفاظ على الالتصاق بالثوابت والقيم . وفي هذا السياق يتحتم إتقان وسائل الاتصال وزيادة الخبرات لكلا الطرفين، أي القائم بالاتصال والجمهور، تماشيا مع الحداثة التي تتطلب يقظة ووعي فكري وحوكمة للخطاب الإعلامي، وتمحيص وتدقيق للرسائل الاتصالية من قبل المتلقي. ولكون الإعلام مادة أساسية مشتركة مع كل العلوم كما ذكرنا، فإنه من المفيد جدا إدخال مادة الإعلام كمنهج تعليمي، بخاصة في المدارس الثانوية والكليات كافة، لما تتطلبه المرحلة الحالية والقادمة، ومن أجل الحفاظ على الحصانة الفكرية لشرائح المجتمع، وفي طليعتهم الشباب عماد المستقبل لأي بلد وسر قوته. وبلا شك فإن التشريعات القانونية والرقابة ذات الصلة كفيلة بحماية أطراف الرسائل الاتصالية لضمان انسيابية إعلامية وفكرية آمنة بعيدة عن التشويش.
أخيراً على الرغم من أن اختلاف السياسات العربية تنعكس سلبا على وحدة الخطاب الإعلامي العربي ومدى تأثيره على الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي، إلا أن الوعي الإعلامي ووحدة الفكر وإعلاء مصالح البلاد والعباد، كفيلة بإعطاء مكانة وقوة للرأي العام، ليكون سلطة قاهرة تحمي المجتمع، إنطلاقا من أن الشعوب هي مصدر السلطات، وهو طموح إعلامي ذو نظرة شمولية ترتكز على الأخلاق والوعي والشجاعة والبصيرة والحداثة.
10 Responses
👍اصبت د.
متألق كالعادة بروفيسور عبدالكريم الوزان
بارك الله بك يا أيها المثقف الراقي الدكتور الوزان وزادك علما وفهما وعملا وسلوكا لخير هذه الأمة امة العرب المظلومة في هذا الزمن المقلوب
احسنت النشر اخي العزيز اسأل الله لك التوفيق والنجاح بحق محمد وآل محمد … تحياتي
باركك الله ورعاك دكتورنا الغالي ابو وسام مودتي وتقديري واحترامي
مقال رائع سلمت وسلمت افكارك
بوركت دكتور ووفقكم الله لكل خير للعباد
تبارك الرحمن..
كعادتكم تتحفونا دوما بكل ما هو مفيد.
جزاكم الله خيىا
دمتم وسلمتم أحبتي نستفيد من بعضنا البعض بارككم الرحمن.
دمتم وسلمتم أحبتي نستفيد من بعضنا البعض بارككم الرحمن.