قطاع الصناعات الغذائية بالمنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي …
باتت التكنولوجيا الزراعية والابتكار الغذائي المحرك الأساسي لمستقبل الغذاء العالمي لاسيما في المنطقة العربية ، وهو ما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا الغذائية ركيزة أساسية لسد الفجوة الغذائية وتحقيق الاستدامة في العالم العربي.
تُعد الصناعات الغذائية في العالم العربي قطاعاً حيوياً ومهماً يساهم بنسبة كبيرة في الاقتصاد، ولكنه يواجه تحديات كبيرة تتطلب تعاوناً قوياً واستثمارات موجهة لتحقيق الأمن الغذائي المنشود. وتعتمد الصناعات الغذائية في العالم العربي بشكل كبير على الاستيراد لسد الفجوة الغذائية، خاصة في الحبوب والزيوت والسكر واللحوم، رغم وجود قطاعات قوية في الفاكهة والخضروات والأسماك، وتبرز دول مثل مصر والسعودية كلاعبين أساسيين في الصناعات التحويلية مثل الألبان، الحلويات، والمجمدات، وتواجه تحديات كبيرة في الإنتاج الذاتي للسلع الأساسية والتغيرات المناخية.
أهمية القطاع
ركيزة اقتصادية: يمثل قطاع الصناعات الغذائية أحد أهم القطاعات الصناعية في العالم العربي ويساهم بجزء كبير من الناتج الإجمالي في بعض الدول.
الأمن الغذائي: يعد الأمن الغذائي العربي مقوماً مهماً من مقومات الأمن القومي، والصناعات الغذائية ضرورية لتوفير الغذاء الآمن والصحي لأعداد السكان المتزايدة.
شركات رائدة: تبرز شركات إقليمية كبرى في هذا المجال، مثل شركة “المراعي” السعودية التي تعد واحدة من أكبر شركات الألبان ومشتقاتها في المنطقة.
التحديات الرئيسة
تواجه الصناعت الغذائية في العالم العربي تحديات عديدة تعيق تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل نذكر منها :-
الفجوة الغذائية والاعتماد على الاستيراد: تعتمد الدول العربية بشكل كبير على استيراد الغذاء، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن حوالي 90% من الغذاء يتم استيراده في بعض المناطق.
ندرة الموارد المائية: يعاني العالم العربي من شح في الموارد المائية، مما يؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي الذي يمثل المدخل الرئيسي للصناعات الغذائية.
تغير المناخ: التغيرات المناخية، مثل تزايد وتيرة الجفاف والعواصف، تؤثر بشكل متزايد على الإنتاج الزراعي المستدام.
ضعف الاستثمار والتقنيات: لا تزال الاستثمارات في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية أقل من المستوى المطلوب، وهناك نقص في استخدام التكنولوجيات الحديثة والعمالة المدربة في كثير من الأحيان.
الصراعات السياسية: تؤدي النزاعات السياسية في بعض الدول إلى تفاقم أزمة الغذاء وانعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني ملايين الأشخاص من سوء التغذية.
نقص الإنتاج الذاتي: اعتماد كبير على الاستيراد في الحبوب (القمح والشعير) والزيوت والسكر واللحوم، ما يجعل المنطقة عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
تدهور الأراضي الزراعية: سوء الإدارة، والتوسع العمراني، والرعي الجائر يؤثران على إنتاجية الأراضي.
التقلبات العالمية: الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، كما ذكر تقرير 2022.
القطاعات البارزة والمساهمات:
الزراعة: تحقق اكتفاء ذاتي في الفواكه والبطاطس والأسماك، وتنتج كميات كبيرة من الخضروات.
الأسماك: تحقق فائضاً في الإنتاج وتصدر، مما يساهم في الأمن الغذائي.
الألبان: قطاع مهم، خاصة في مصر حيث يصل الإنتاج السنوي إلى ملايين الأطنان.
السكريات: صناعة مهمة تشمل السكر والحلويات والشوكولاتة (مصر والسودان والعراق والمغرب وسوريا).
المجمدات: مصر رائدة عالمياً في تصدير الفراولة المجمدة، وهناك إنتاج كبير للخضر المجمدة.
الزيوت والحلويات: شركات عربية كبرى مثل مجموعة صافولا (السعودية) والمشاريع العائلية المتطورة.
الجهود والمبادرات:
التوسع الزراعي: ضرورة لتقليص الفجوة الغذائية المتوقعة.
الدعم الحكومي: زيادة الدعم للسلع الغذائية وتخفيف الضرائب على الواردات لمواجهة ارتفاع الأسعار.
تحسين الصناعات التحويلية: التركيز على التعبئة والتغليف والجودة لتلبية الطلب المحلي والتصدير.
باختصار، الصناعات الغذائية في العالم العربي قطاع حيوي يعاني من تحديات كبيرة في تأمين الغذاء الأساسي، ولكنه يمتلك إمكانات كبيرة في المنتجات الزراعية والتحويلية، مع تركيز متزايد على الاستثمار في الألبان والمجمدات والزيوت لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
الفرص ومجالات الاستثمار
على الرغم من التحديات، هناك فرص استثمارية واعدة في الصناعات الغذائية:
التصنيع الزراعي: توجد فرص في مجالات مثل تصنيع الألبان ومنتجاتها، السكر، الخضروات والفواكه المجمدة، والزيوت النباتية.
البحث والتطوير: الاستثمار في البحث والتطوير لأصناف محاصيل أكثر تكيفاً مع البيئة المحلية وأكثر إنتاجية يمكن أن يحسن الكفاءة بشكل كبير.
التكنولوجيا الحديثة: تبني حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة في سلاسل التوريد والإنتاج يمكن أن يعزز الكفاءة والقدرة التنافسية.
التعاون العربي: هناك حاجة ماسة لتعاون عربي قوي لإنتاج صناعات غذائية متطورة وفعالة، وتنسيق السياسات الزراعية والتصنيعية بين الدول العربية.
يتطلب تحقيق الأمن الغذائي المستدام في العالم العربي تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لمواجهة هذه التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة .
ومع القلق الذي يعتري الحكومات في المنطقة العربية من تفاقم فجوة الأمن الغذائي مع اتساعها إلى 47 مليار دولار وفق تقارير اقتصادية، استدعى ذلك تحركاً إقليمياً عاجلاً لتوحيد الجهود والاستثمار في حلول زراعية مستدامة. وبحسب خبراء : الحل يكمن في تعزيز التعاون الإقليمي وتوظيف التكنولوجيا الغذائية لتقليل الاعتماد على الاستيراد فضلا عن ضرورة وجود ممارسات مبتكرة لدعم الاستدامة وتحقيق الأمن الغذائي.
وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي لعام 2025 إلى أن 66 مليون عربي تقريباً يعانون من نقص الغذاء ، ملايين السكان في المنطقة يعانون انعدام الأمن الغذائي، إذ وصلت الأرقام إلى 1.62 مليون شخص في فلسطين، و12.2 مليون في سوريا، و19.8 مليوناً في السودان، بينما بلغت نسبة السكان الذين يعانون الأزمة الغذائية في لبنان 47%. وفي اليمن، يحتاج 21.6 مليون شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما سجل العراق أكبر عدد من المتضررين، حيث يعاني 39 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.
هذه الأرقام المتزايدة تعكس حالة التحدي الكبرى التي تواجه المنطقة، وسط صدمات اقتصادية واضطرابات جيوسياسية وتغيرات مناخية تهدد الأراضي الزراعية والإنتاج الغذائي.
ميزان الخليج
وفقاً لتقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن استراتيجية الخليج للأمن الغذائي أثبتت فاعليتها في تعزيز الاكتفاء الذاتي، إذ أضافت 30.5 مليار دولار إلى اقتصادات دول الخليج، كما شهدت استثمارات بقيمة 3.8 مليار دولار في تكنولوجيا الأغذية. وأسهم قطاع الزراعة والثروة السمكية بنسبة 1.8% في الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، فيما نمت الشركات الزراعية والثروة الحيوانية في المنطقة بنسبة 20%، ما يعكس أهمية الاستثمارات المستدامة في تحقيق الأمن الغذائي.
التكنولوجيا الزراعية
مع تزايد الضغوط على الإنتاج الزراعي، باتت التقنيات الحديثة والابتكار في قطاع الأغذية ضرورة ملحة لضمان توفير الغذاء لسكان العالم، المتوقع أن يصل عددهم إلى 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050.
وقد كشف مختبر الغذاء الرقمي في فرنسا مؤخراً عن 4 اتجاهات ناشئة في التكنولوجيا الغذائية، تشمل: المزرعة المرنة، والبروتينات المستدامة، وسلسلة التوريد الذكية، وأتمتة عمليات الإنتاج الغذائي.
هذه التقنيات أصبحت محط اهتمام كبرى شركات الأغذية العالمية، ومنها شركة «إفكو» للصناعات الغذائية، التي أطلقت أول مصنع في الشرق الأوسط لإنتاج الأغذية النباتية المستدامة.
مدن غذائية مستدامة
لم يقتصر التحول نحو الأمن الغذائي على الشركات، بل شمل مبادرات حكومية رائدة، مثل «مدينة أبو ظبي للأغذية»، التي تعد نقطة تحول مهمة في القطاع الغذائي في الإمارات، إذ ستسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض تكاليف الإنتاج، ما يدعم استقرار السوق وزيادة تنافسية المنتجات الإماراتية عالمياً. ويأتي مشروع «وادي فود تيك» في دبي، الذي يُعَد مركزاً للتكنولوجيا الزراعية الحديثة، ويهدف إلى تعزيز إنتاج الغذاء القائم على الابتكار، وتطوير تقنيات الزراعة الذكية لزيادة الإنتاجية.
استكشاف الاتجاهات الحديثة في الأغذية والمشروبات لا يدفع الشركات وحدها لتبني استراتيجيات مستدامة، بل يدفع الحكومات أيضاً إلى إعادة التفكير في سياسات الأمن الغذائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والاعتماد المفرط على الاستيراد. ويعزز هذا التوجه دور العولمة في إعادة تشكيل قطاع الأغذية العالمي.
أبرز الشركات العربية:
تضم الصناعات الغذائية العربية شركات رائدة تتميز بتركيزها على الجودة، الابتكار، التوسع الجغرافي، والتكامل الرأسي (من المزرعة إلى المستهلك)، مما يعزز من مكانتها في السوق العربي والإقليم ، مثل المراعي، صافولا، نادك، هرفي، وأمريكانا، وهي تهيمن على الأسواق الخليجية والشمال أفريقية بمنتجات متنوعة من الألبان، الوجبات السريعة، الحبوب، والمشروبات، مع تركيز قوي على الجودة والتكامل في الإنتاج وتلبية احتياجات الأمن الغذائي الإقليمي.
المراعي (السعودية): الأكبر في الألبان والأغذية المتكاملة عالمياً، ومنتجات متنوعة تشمل العصائر والمخبوزات والدواجن، مع انتشار واسع وتكامل في سلاسل الإنتاج.
مجموعة صافولا (السعودية): مجموعة استثمارية رائدة في الأغذية والتجزئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنتج السلع الغذائية الأساسية وتدير محلات السوبرماركت.
نادك (السعودية): شركة زراعية رائدة تدرجت في سوق الأسهم السعودي، تقدم منتجات غذائية متنوعة وتساهم في تحقيق الأمن الغذائي.
هرفي للخدمات الغذائية (السعودية): تطورت لتنافس عالمياً في الوجبات السريعة واللحوم والخبز، مع توسع إقليمي كبير.
أمريكانا (الإمارات): علامة تجارية رائدة في الأغذية للعائلات، خاصة في دول الخليج والوطن العربي.
سدافكو (السعودية): شركة رائدة في تصنيع وتوزيع الأغذية ومنتجات الألبان، مع حضور قوي في المنطقة.
مجموعة المهيدب (السعودية): من كبار المساهمين في صافولا وقطاع الأغذية، وتمتلك شركات تابعة في الصناعات الغذائية والمشروبات.
ميزان القابضة (الكويت): لديها شركات تابعة متخصصة في تجارة وتوزيع الأغذية والمشروبات الرشيدي الميزان (مصر): رائدة في المواد الغذائية (مثل الطحينة والمربيات).
عبور لاند (مصر): معروفة بمنتجات الألبان والجبن.
وكالات – خبراء
4 Responses
Hello! This post couldn’t be written any better! Reading this post reminds me of my good old room mate! He always kept chatting about this. I will forward this write-up to him. Fairly certain he will have a good read. Many thanks for sharing!
Woh I enjoy your blog posts, saved to my bookmarks! .
Wow! Thank you! I always wanted to write on my blog something like that. Can I include a part of your post to my website?
With havin so much content and articles do you ever run into any problems of plagorism or copyright violation? My site has a lot of exclusive content I’ve either authored myself or outsourced but it seems a lot of it is popping it up all over the web without my agreement. Do you know any techniques to help stop content from being ripped off? I’d definitely appreciate it.