المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

الصناعات الدوائية العربية 2026

أكد قطاع الصناعات الدوائية في المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي أن عام 2026 سيشهد العديد من الأنشطة المتعلقة بمستقبل صناعات الأدوية العربية لاسيما وقد شهدت  نهاية العام المنقضي 2025 نمواً ملحوظاً مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والتركيز على الاكتفاء الذاتي، ومدفوعاً بزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية، وانتشار الأمراض المزمنة، والمبادرات الحكومية لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، لا سيما فيما يتعلق بالاعتماد الكبير على المواد الخام المستوردة والافتقار إلى مراكز الأبحاث والتطوير المتخصصة. 

وتعتمد الاستراتيجيات العربية في صناعات الأدوية  على توطين الصناعات، تعزيز البحث والتطوير، واستقطاب الاستثمارات، مع نمو كبير في قطاعات الأدوية الحيوية رغم سيطرة الشركات متعددة الجنسيات، وتعمل الشركات العربية الكبرى مثل “الحكمة” و “جمجوم فارما” على توسيع نفوذها إقليمياً وعالمياً لضمان الأمن الصحي وتعزيز التنافسية. وتُظهر الصناعة الدوائية العربية تحولاً نحو الاكتفاء الذاتي، بالاعتماد على الاستثمارات المحلية والتوجهات العالمية نحو الأدوية المبتكرة، مما يعزز دور المنطقة في قطاع الصحة العالمي.

أبرز الدول والمراكز الإقليمية:

وتبرز دول كالأردن والسعودية ومصر والمغرب كقادة في الإنتاج والتصدير ، الأردن: رائد في التصدير، وتضم شركات عالمية مثل الحكمة وهي أكبر شركة عربية بصناعة الأدوية. – السعودية: سوق كبير ومركز استراتيجي مهم ، مع استثمارات ضخمة في التوطين وزيادة القدرات الإنتاجية. – مصر: سوق محلي ضخم، وتتجه نحو تصنيع الأدوية الحيوية (أمون فارما). – المغرب: تغطي جزءاً كبيراً من احتياجاته المحلية ويصدر لأفريقيا وأوروبا، مع قاعدة صناعية قوية. – الإمارات: تنمو بسرعة وتستقطب المصانع .

الاستراتيجيات والتحديات:

توطين الصناعة: جهود حثيثة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين الإمدادات.

التوسع والابتكار: الاستثمار في البحث والتطوير وتصنيع الأدوية الحيوية لمواكبة السوق العالمي.

الأمن الصحي: تعزيز القدرة على توفير الأدوية محلياً كجزء من الأمن القومي.

الاستثمار: جذب الاستثمارات وتطوير الكفاءات العلمية والتقنية.

الوضع الراهن

نمو السوق: من المتوقع أن يصل حجم سوق الأدوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مستويات كبيرة خلال السنوات القادمة، مع معدل نمو سنوي مركب (CAGR) يتجاوز 5%.

توطين الصناعة: تسعى العديد من الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج، إلى توطين صناعة الأدوية كجزء من خطط التنويع الاقتصادي (مثل رؤية السعودية 2030) لضمان أمن الإمداد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

الأسواق الكبرى: تعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق للأدوية في منطقة الشرق الأوسط، تليها مصر والإمارات العربية المتحدة.

المنتجات: يغلب على الإنتاج المحلي التركيز على الأدوية الجنيسة (الجنيس) والتركيبات الصيدلانية، بينما لا تزال المنطقة تستورد أكثر من 90% من المواد الخام الدوائية.

 يتوقع أن يصل حجم سوق التصنيع الدوائي العالمي إلى 197.9 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بزيادة تصل إلى 345.6 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.2%، وفقًا لخبراء .

أما الإيرادات العالمية للسوق، فمن المتوقع أن تصل إلى 1.31 تريليون دولار عام 2026، مع نمو سنوي مركب بنسبة 4.71% ليصل حجم السوق إلى 1.45 تريليون دولار بحلول عام 2029، وفقًا لما أوردته منصة “ستاتيستا”.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهد سوق الأدوية نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بفضل التطورات الاقتصادية والاجتماعية وتحسن البنية التحتية للرعاية الصحية. ومن المتوقع أن تصل قيمة السوق إلى 63 مليار دولار في عام 2026، مع نمو سنوي مركب بنسبة 6.8% بين 2023 و2028، وفقًا لما ذكرته منصتا “سينزا” و”أبكو وورلد وايد”.

وتستحوذ الشركات متعددة الجنسيات على 59.4% من سوق الأدوية في المنطقة العربية ، بينما تتراوح معدلات نمو الشركات المحلية بين 7.5% و11.2%، بحسب المصدر نفسه. وقد  لوحظ  زيادة الإقبال على الأدوية المحلية في الدول العربية منذ العدوان على غزة، حيث أشار المواطنون إلى تفضيلهم المنتجات الوطنية بسبب جودتها وأسعارها المناسبة مقارنة بالأدوية الأجنبية.

 أبرز الدول العربية إنتاجا وصناعة

تشهد العديد من الدول تطورات كبيرة في هذا المجال بفضل استثمارات حكومية مكثفة وتوسع في البنية التحتية الصحية. تختلف ملامح السوق الدوائي من دولة إلى أخرى بناء على حجم الطلب المحلي، نسب التصنيع المحلي، وتوجهات التصدير. وفيما يلي نظرة على أبرز الدول العربية المنتجة والمصنعة للأدوية.

 السعودية

تعد  السعودية من أكبر الأسواق العربية للأدوية، حيث يُتوقع أن تصل إيرادات هذا القطاع إلى 10.13 مليارات دولار في 2024، وتنمو إلى 16.8 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب 5.2%، وفقًا لمنصة “فيوتشر ماركت إنسايت”. وتنتج السعودية 30% فقط من احتياجاتها الدوائية محليا، وتسعى لتوطين 40% من الإنتاج عبر استثمارات كبيرة، مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تحتضن العديد من مصانع الأدوية. ومن أبرز الشركات: تبوك للأدوية، وسبيماكو، والحكمة للأدوية، بحسب المصدر نفسه. من المتوقع أن تبلغ إيرادات قطاع الأدوية في السعودية 10.18 مليارات دولار في 2026 .

 مصر

يمثل سوق الدواء المصري واحدا من الأسواق الكبرى في المنطقة بحجم 6.1 مليارات دولار سنويا، وفقا تصريحات حكومية . وتنتج شركات القطاع الخاص والمتعددة الجنسيات 90% من الأدوية المسجلة، بينما تُقدَّر صادرات البلاد بمليار دولار سنويا، مع إمكانية زيادتها إلى 1.3 مليار دولار من خلال تسجيل الأدوية في الخارج. ومن أبرز شركات الأدوية في مصر: أمون فارما، وإيفا فارما، وفاركو للأدوية، وفقًا لمنصة “إيجبت بيزنس دايركتوري”.

الأردن

يشكل قطاع الأدوية الأردني ركيزة اقتصادية مهمة، حيث سجلت صادراته نموا بنسبة 19.8% في 2025 لتصل إلى 897.1 مليون دولار ، وفقًا للمؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن. ويصدر الأردن الأدوية إلى 73 سوقا عالميا، ويسعى لزيادة صادراته إلى 4.17 مليارات دولار بحلول 2033، بحسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا”. ومن أبرز الشركات: شركة حكمة للأدوية، ودار الدواء للتنمية والاستثمار.

الإمارات

تمّ تقييم سوق الأدوية في  الإمارات بـ4.38 مليارات دولار  في 2023، مع نمو متوقع بمعدل سنوي مركب بنسبة 7.6% حتى عام 2029، وفقًا لمنصة “ريسيرتش أند ماركتس”. يعتمد السوق على عوامل رئيسية مثل التوسع السكاني وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية الصحية. ومن أبرز الشركات: جلفار وفايزر الخليج، بحسب المصدر نفسه.

 

المغرب

تعد المغرب منصة رائدة لإنتاج الأدوية في أفريقيا، حيث تغطي صناعة الأدوية المحلية 65% من الاحتياجات الوطنية، مع صادرات إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا. وبلغ إجمالي مبيعات القطاع 1.7 مليار دولار، وهو ما يمثل 5.2% من الناتج الصناعي المحلي، وفقًا لمنصة “المغرب الآن”. ومن أبرز الشركات: لابروفان، وكوبر فارما. إجمالي مبيعات قطاع الأدوية بالمغرب بلغ 1.7 مليار دولار، وهو ما يمثل 5.2% من الناتج الصناعي المحلي (الأوروبية)

 

الجزائر

يغطي الإنتاج المحلي للأدوية 55% من الاحتياجات الوطنية، مع سوق يبلغ حجمه 4.5 مليارات دولار في 2023، وفقًا لمنصة “موباليتي فورسايت”.

وتلقت الجزائر استثمارات أجنبية كبيرة في السنوات الأخيرة من شركات أدوية فرنسية، مع تحديد الحكومة نسبة مِلكية المستثمرين الأجانب عند 49%. من أبرز الشركات: سانوفي، ونوفو نورديسك.

  تونس

تغطي تونس 49% من احتياجاتها الدوائية محليا، مع سوق بقيمة 2.18 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تنمو الإيرادات بنسبة 12.9% سنويا حتى تصل إلى 5.03 مليارات دولار بحلول 2030، وفقًا لمنصة “ماكسمايز ماركت ريسيرتش”. وتتميز الصناعة التونسية بتقنيات متقدمة وسلامة المنتجات. من أبرز الشركات: الصيدلية المركزية، ومختبرات ترياك.

 

أبرز الشركات العربية المصنّعة للدواء

وبرزت شركات الأدوية العربية كقوى إقليمية ودولية تسهم في تلبية احتياجات الأسواق المحلية والعالمية. وتعتمد هذه الشركات على إستراتيجيات مبتكرة في التصنيع والتسويق والتوسع الجغرافي، مما جعلها تحتل مكانة متقدمة في سوق الأدوية العالمي. نستعرض في ما يلي أبرز 7 شركات عربية مصنّعة للدواء، استنادًا إلى قيمتها السوقية أو حجم مبيعاتها، وفقًا للمصادر الاقتصادية المتاحة.

شركة الحكمة للأدوية (الأردن)

تُعد أكبر شركة لصناعة الأدوية في العالم العربي بقيمة سوقية تبلغ 5.15 مليارات دولار. تأسست عام 1978 في الأردن على يد سميح دروزة، وكانت أول شركة عربية تدخل الأسواق الأميركية والبريطانية والأوروبية. وتوسعت الشركة لتستحوذ على مصانع في أميركا والبرتغال وإيطاليا وتونس والسعودية ومصر والجزائر، وتصل منتجاتها إلى 52 سوقًا عالميًا.

 

جمجوم فارما (السعودية)

تأسست عام 2000 كمساهمة سعودية لتوفير مستحضرات صيدلانية عالية الجودة. تعمل في تصنيع وتسويق أدوية تحمل علامات تجارية مميزة، وتبلغ قيمتها السوقية 2.79 مليار دولار. سبيماكو (الشركة السعودية للصناعات الدوائية والأجهزة الطبية) وهي شركة سعودية رائدة بقيمة سوقية تبلغ مليار دولار. ويقع مصنعها في المنطقة الصناعية بالقصيم، وتملك حضورًا إقليميًا في 16 دولة.

 

أفالون فارما (السعودية)

واحدة من الشركات الصيدلانية الرائدة في السعودية، بقيمة سوقية تبلغ 660 مليون دولار. تُصدّر منتجاتها إلى 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا.

 

شركة تبوك للصناعات الدوائية (السعودية)

تُعتبر من أكبر الشركات المملوكة للقطاع الخاص في السعودية. تأسست عام 1994، ويقع مقرها في الرياض. في عام 2025، حققت مبيعات بقيمة 412.7 مليون دولار بنسبة نمو 16.5% مقارنة بـ350 مليون دولار في 2022.

 

جلفار (الإمارات)

تأسست عام 1980 وتُركّز على قطاعات علاجية رئيسية مثل مرض السكري، الجهاز التنفسي، وأمراض القلب.تبلغ قيمتها السوقية 460 مليون دولار، وفقًا لمنصة “ماركت كاب”.

 

أمون فارما (مصر)

تأسست عام 1998، وحققت نموًا ملحوظًا في إيراداتها، حيث بلغت مبيعاتها 1.9 مليار جنيه مصري (38.5 مليون دولار) في 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 6.1 مليارات جنيه (115.5 مليون دولار) في 2026. وتعتمد الشركة إستراتيجيات فعالة في التسويق والمبيعات للاستحواذ على حصص سوقية أكبر.

 

التحديات الرئيسية

تواجه الصناعات الدوائية في العالم العربي مجموعة من التحديات:

الاعتماد على الواردات: لا يزال هناك اعتماد كبير على استيراد المواد الفعالة والمعدات والخبرات الأجنبية.

البحث والتطوير: الافتقار إلى مراكز الأبحاث والتطوير الكافية لتصنيع المواد الخام الدوائية واكتشاف أدوية جديدة.

اللوائح التنظيمية: يمكن أن تكون اللوائح وإجراءات الموافقة طويلة الأمد ومعقدة، مما يمثل تحدياً للشركات المحلية والعالمية.

المنافسة: صعوبة المنافسة مع الشركات الأجنبية العملاقة التي تمتلك تقنيات متقدمة وقدرات إنتاج ضخمة.

الفرص المستقبلية

تمتلك المنطقة إمكانات نمو كبيرة، مدعومة بعدة عوامل:

زيادة الإنفاق: ارتفاع الإنفاق الحكومي والخاص على الرعاية الصحية.

دعم حكومي: مبادرات حكومية لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع.

التحول الديموغرافي: زيادة عدد السكان وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري.

التحول الرقمي: تبني التقنيات الحديثة مثل الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقديم الرعاية الصحية وتطوير الأدوية.

وكالات- خبراء

شارك المقالة

شارك الخبر

3 Responses

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *