بقلم : سارة العازمي
تُعد منظمة السيكاري أول منظمة إرهابية عرفت بالتاريخ ، وقد شكلها بعض المتطرفين من اليهود الذين وفدوا إلي فلسطين في نهاية القرن الأول قبل الميلاد وكان هدف اليهود الوافدين إعادة بناء هيكل سليمان الذي دمر على يد البابليون وكانت فلسطين تحت الحكم الروماني . وقامت تلك المنظمة بكثير من التدمير والخراب والحرق ضد الرومان فقام الرومان بتدمير هيكلهم وتشريدهم عام 70 م وعرف باسم الدياسبورا في العالم الإسلامي في القرن العاشر ظهرت أول فرقة إرهابية عرفت باسم الحشاشين بقيادة حسن الصباح في قلعة ألموت في شمال ايران وهذه الجماعة تنتمي للفرقة الاسماعيلية اشاعت هذه الفرقة الرعب في قلوب الحكام وقادة الجيوش .ومع مر العصور ظهرت فرق القراصنة في البحار الت تهدد الملاحة البحرية واطلق علي القرصنة جريمة بحق قانون الشعوب وما بين إعلان باريس عام 1865 واتفاقية جنيف عام 1958 عقدت العديد من الاتفاقيات بين الدول بشأن العنف الإرهابي في أعالي البحار . بدأت خطورة الإرهاب مع نشوء الدولة القومية من القرن 16 بتعاظم امتداد السلطات الملكية على المؤسسات المنافسة وظهرت المعارضة القومية والاعتداء على الملك ولكن الإرهابي الحالي وان كان بعديا عن إرهاب العصور القديمة والوسطى فانه ظهر واضحا من الجانب السياسي من خلال :
- الحركة الثورية الروسية وصراعها مع الأوتوقراطيين 1878- 1881
- حركات التحرر الوطني في ايرلندا
- انتفاضات الطبقة العاملة ضد الرأسمالين مع الثورة الصناعية .
بلغت ظاهرة الإرهاب الدولي اقصي درجات الخطورة في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين مع مرحلة الحرب الباردة وفي الولايات المتحدة اكثر من 15 منظمة إرهابية . لا يمكن الحديث عن الإرهاب من المنظور السياسي والاجتماعي دون التطرق الي فكرين الفوضوية والعدمية التي تعود لأفكار ماكس ستيرنر والروسي باكونين ، يمكن تقسيم الفعل الإرهابي الي معايير منها:
- الهدف من الفعل الإرهابي ” يرتبط هذا المعيار بالأساس بالتوجيهات الايدولوجية للطرف القائم بفعل الإرهاب أي أيديولوجية سياسية تسوغ العنف
- مصدر الفعل الإرهابي ” أي الطرف القائم به ” وهنا نفرق بين الإرهاب الرسمي أو المؤسسي النابع من أجهزة الدولة او من نظام سياسي أو غير رسمي يقوم به جماعة او افراد غير رسميين غير شرعيين
- المجال أو النطاق الذي يقع به الإرهاب هنا نفرق بين الإرهاب المحلي والإرهاب الدولي
واليوم تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بلا شك في الأمن القومي للدول واستقرارها وهو ما دعا العديد من المؤسسات القومية المهتمة بالأمن الي دراستها ووضع الخطط الاستراتيجية للتعامل معها وذلك لان ما يتم نشرة عبر تلك المواقع من اخبار ومعلومات في الغالب ما تكون مفتقدة للصدق والدقة والمهنية وغالبا ما تكون موجهه لتحقيق غايات خاصة ، فعند التركيز في خلفيات مديري هذه المواقع الايديولوجية والفكرية والسياسية نجد ذلك جليا بالإضافة الي ان المحتوي المعلوماتي لهذه المواقع هو من اكثر المعلومات تداولا بين الجمهور وبخاصة الشباب حيث ان هذه المواقع تمكنت من جذب اعداد هائلة من المتصفحين في مدي زمني بسيط متجاوزة بذلك قدرات اجهزة الاعلام التقليدية الأخرى بفارق كبير وهو ما منحها قدرة كبيرة على التأثير في الساحة السياسية واتجاهات الرأي العام وكذا في بث الافكار والاعتقادات المتطرفة وبخاصة لدي الشباب وهو ما ادي لتغيير سياسي وامني كبير ومن ثم فقد اصبحت هذه المواقع تستخدم لتهديد امن الدول وزعزعة استقرارهاالإرهاب الالكتروني ظاهرة ليست بالحديثة، وإنما هي تعود بجذورها إلى ما قبل أحداث (11 سبتمبر) في عام (2001)، لكنها أخذت تتفاعل وتتصاعد إلى ابعد وأخطر مع زيادة التقدم الذي أحرزته البشرية في التكنولوجيا وفي سائل الاتصال المتعددة سلكية ولا سلكية ورقمية والكترونية وغيرها”.
استغل الإرهاب هذه الوسائل والإمكانيات الحديثة في الاتصال والتواصل وطوره آلياته الإرهابية، فاليوم نجد نقلات نوعية في هذا المضمار حيث نجد بعض التنظيمات تملك عشرات بل مئات المواقع الالكترونية، ولديها صفحات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك لديها قنوات فضائية وقنوات بث إذاعي بعضها فضائي والبعض الآخر ارضي، وبالتالي فهي تستطيع من خلال هذه الأدوات تحقيق عدت أهداف منها التغرير بالشباب واستقدام المقاتلين وكذلك الحصول على التمويل وبث الرعب والذعر بين الناس الآمنين”.
وهذا يحقق مرامي وأهداف الجماعات الإرهابية، وبالنتيجة هو يحقق أيضا اعتداء سافر وانتهاك خطير لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وهذا ما لمسناه بعد عام (2014)، حيث استعملت التنظيمات الإرهابية الدعاية ووسائل التواصل السريعة في بث رسائل وهذه الرسائل هي عبارة عن استغلال لمعاناة الناس، فالإرهاب اليوم عندما يخرج لنا فلم يصور فيه كيف يعدم احد الأفراد هو لا يعتدي فقط على حق ذلك الإنسان في الحياة ولا يعتدي فقط على حق المجتمع في الحفاظ على أبنائه من كل أنوع الاعتداءات، وإنما هو يستغل معاناة هؤلاء الناس، وبالتالي هو يحقق أكثر من هدف آني مستغلا بذلك وسائل التواصل والاتصالات السلكية واللاسلكية .