المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

كيف نبني مجتمعًا بلا فقر؟

سلسلة الاستدامة طريق السلامة (8) – الهدف1: القضاء على الفقر

بقلم عضو مجلس ادارة المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي السفير الأممي – المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030 د . أحمد سمير 

 

كيف نبني مجتمعًا بلا فقر؟ من الرؤية إلى الفعل: استراتيجيات واقعية لإنهاء الفقر ، القضاء على الفقر ليس حلمًا، ولا شعارًا إنسانيًا نتغنى به إنه مشروع حضاري يتطلب هندسة دقيقة للاقتصاد والمجتمع والسياسة، ويستدعي تضافر كل فاعل: دولة، قطاع خاص، مجتمع مدني، ومواطن. ومثلما أن الفقر متعدد الأبعاد، فإن الحل أيضًا متعدد الأدوات لا وصفة واحدة، بل منظومة تغيّر البيئة التي تُنتج الفقر من جذورهافي هذا المقال نستعرض أهم الاستراتيجيات العملية التي يمكن أن تبني مجتمعات قادرة على كسر دائرة الفقر، لا فقط تخفيف آثارها.

1- بناء اقتصاد يوفر الفرص… لا يستهلك البشر ، الفقر يبدأ حين تتوقف دورة الفرص ولذلك فإن أي استراتيجية جادّة تحتاج إلى:

  • تنشيط القطاعات المنتجة ذات الكثافة العمالية

الصناعة، الزراعة الحديثة، الخدمات اللوجستية، والسياحة المستدامة كلها قطاعات تخلق وظائف واسعة وتعزز الدخل، خصوصًا في الدول النامية.

  • دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة

هذه المنشآت عالميًا تخلق بين 60% إلى 80% من الوظائف. الدعم هنا ليس “منحة”، بل بنية اقتصادية: تمويل ميسّر، تدريب، تسويق، أسواق، ومناطق اقتصادية.

  • إزالة العوائق أمام رواد الأعمال

قوانين بسيطة، ترخيص سريع، حماية قانونية، ومساحات مشتركة للابتكار كل ذلك يحرر طاقة مجتمعية ضخمة.

الخلاصة: القضاء على الفقر يبدأ حين ننتقل من اقتصاد “يستقبل الأزمات” إلى اقتصاد “يصنع الفرص

2- التعليم الجيد: السلاح الذي يكسر دائرة الفقر

التعليم ليس خدمة إنه أداة تحرّر وحين ننظر إلى تجارب الدول التي خرجت من الفقر، هناك مشترك وحيد تقريبًا: تعليم مجاني، قوي، شامل، وتطبيقي.

ما الذي يحتاجه التعليم ليحارب الفقر؟

  • مدارس مجهزة للجميع، بلا تمييز جغرافي أو اجتماعي.
  • مناهج تُعلّم مهارات العصر: التفكير، التكنولوجيا، اللغات، الابتكار.
  • ربط التعليم بسوق العمل، لا تركه نظريًا منزوع الفائدة.
  • دعم تعليم الفتيات لأن كل سنة تعليم إضافية للفتاة تقلل معدلات الفقر في الأسرة بنسبة محسوسة.

التعليم الجيد لا يرفع دخل الفرد فقط، بل يرفع سقف توقعاته من الحياة.

3- نماذج حماية اجتماعية تحمي الإنسان قبل أن يسقط

لا مجتمع بلا فقر إذا كان الفرد يسقط فور مرضه أو فقدان عمله أو تعرّضه لأزمة مفاجئة ولذلك تحتاج الدول إلى شبكات حماية:

  • دعم دخل أساسي للفئات الأكثر هشاشة ، ليس صدقة، بل حق يحفظ حدًا أدنى من الكرامة.
  • تأمين صحي شامل ، المرض هو أسرع طريق إلى الفقر في كثير من الدول.
  • معاشات شيخوخة وذوي الإعاقة ، الحماية ليست رفاهية، بل ضمانة للاستقرار.
  • برامج نقدية مشروطة ، مثل ربط الدعم بالتعليم أو الصحة لضمان أن الفائدة تتضاعف.

الحماية الاجتماعية ليست “تكلفة” بل استثمار في إنسان قادر على النهوض من جديد.

4- تمكين المرأة: القوة الصامتة التي تغيّر المعادلة

لا يمكن القضاء على الفقر بينما نصف المجتمع مُكبّل أو محدود الفرص
المرأة في كل الدراسات حين تُمنح الفرصة، ترفع مستوى الأسرة كاملًا.

كيف ينعكس تمكين المرأة على الفقر؟

  • زيادة الدخل العائلي.
  • تحسين صحة الأبناء وتعليمهم.
  • انخفاض معدلات الفقر متعدد الأبعاد.
  • توسّع المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

الهدف هنا ليس “مساواة” بمعناها الجدلي، بل تمكين عملي يجعل الأسرة أقل هشاشة وأكثر قدرة على بناء مستقبل مستقر.

 فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار (كن أمميا) ، ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك

 

السفير د. أحمد سمير

عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة

السفير الأممي للشراكة المجتمعية

 

 

 

شارك المقالة

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *