بقلم : عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة – السفير الأممي للشراكة المجتمعية – المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030 ، د. أحمد سمير
الهدف1: القضاء على الفقر
التحديات التي تعيق القضاء على الفقر: لماذا يبقى الفقر قائمًا رغم الالتزام؟ (1)
القضاء على الفقر ليس مهمة سهلة، والواقع اليوم يوضح أن الطريق معبّـد بالأزمات والتحديات المركّبة التي تتداخل اقتصادية، طبيعية، اجتماعية، وهيكلية. في هذا المقال نستعرض أهم تلك التحديات، مع تحليل لأثرها ومآلاتها.
1- الصدمات الاقتصادية، الأزمات العالمية، وتباطؤ النمو
- جائحة كورونا وما بعدها
- بحسب مؤشرات الهدف 1، الجائحة أدت إلى انتكاسة تاريخية فالفقر المدقع ارتد للمرة الأولى منذ عقود، وتشريد جهود خُصصت للقضاء على الفقر.
- كثير من الدول خصوصًا منخفضة الدخل لم تستعد بعد أثر الجائحة، مما أفقد آلاف العائلات ما تبقى من أمان اقتصادي.
- هشاشة النمو الاقتصادي وعدم استدامته
- تقرير حديث يشير إلى أن وتيرة النمو بطيئة، وأن الكثير من البلدان خصوصًا الأشد فقرًا لن تتمكن من خفض الفقر المدقع بسرعة كافية.
- في بعض التقديرات، القضاء على الفقر المدقع قد يستغرق عقودًا إضافية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
- عدم استقرار الأسواق، تقلب أسعار السلع الأساسية
- ارتفاع أسعار الغذاء، الطاقة، المواد الأولية، والتضخم أو الركود الاقتصادي تؤثر أولًا وأخيرًا على الفئات الضعيفة، وتُفجّر هشاشة الفقر أو تدفع كثراً إليه من جديد.
النتيجة: حتى لو أُطلقت برامج للقضاء على الفقر، فإن الفقر يبقى مُعرّضًا للارتداد من عامل اقتصادي أو أزمة ما مما يجعل المسار هشًا وغير مستقر.
2- التفاوت في التوزيع بين الدول وبعض الفئات داخل الدول نفسها
- التفاوت بين الدول حسب الدخل، البنية التحتية، والاستقرار
- الغالبية العظمى من الفقر المدقع تتركز في مناطق مثل “أفريقيا جنوب الصحراء” والدول الهشّة والمتأثرة بصراعات أو ضعف تنمية.
- حتى ضمن الدول النامية أو متوسطة الدخل، التفاوت الاقتصادي والاجتماعي يجعل بعض الفئات تُحرم من فرص عادلة ما يعني أن الفقر لا يختفي تلقائيًا بمجرد أن يرتفع متوسط الدخل القومي.
- تفاوت داخل الدول: بين المدن والأرياف، بين مناطق مستقرة وأخرى متأثرة بأزمات أو تهميش
- كثير من المناطق ريفية، أو نائية، أو متأثرة بتدهور بيئي، أو صراع تُركت خارج نطاق النهضة، فيظل ساكنوها بعيدين عن فرص التعليم، الصحة، العمل، والخدمات الأساسية.
النتيجة: حتى لو حققت دولة ما بعض التقدم، ما دامت التفاوتات قائمة، سيبقى جزء كبير من المجتمع خارج دائرة “العيش الكريم”
3- هشاشة شبكات الحماية الاجتماعية أو غيابها
- رغم أن بعض الدول وسّعت أنظمة الحماية الاجتماعية (دعم الدخل، مساعدات اجتماعية، دعم صحي…) لكن التقرير الأخير للهدف 1 يشير إلى أن الفجوات لا تزال كبيرة: ملايين من الأسر خصوصًا في الدول الفقيرة بلا أي شبكة أمان حقيقية.
- هذا يعني أن لحظة فقدان العمل، مرض، كوارث، أو أزمات يمكن أن تعيد العائلات إلى دائرة الفقر سريعًا.
النتيجة: غياب حماية اجتماعية فعّالة يجعل الفقر هشًا ودوّارًا، لا يُقضى عليه بشكل دائم. فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار ، (كن أمميا) ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك