سلسلة الاستدامة طريق السلامة (4)
بقلم د. أحمد سمير – عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة – السفير الأممي للشراكة المجتمعية – المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030
الهدف1: القضاء على الفقر
الواقع الحالي …… أرقام تعكس حقيقة الملايين
عندما نتحدث عن القضاء على الفقر فإنّ أول ما نحتاجه هو أن نعرف: كم إنسان اليوم يعيش في فقر؟ ما مدى التقدّم منذ عقود؟ وهل نحن على المسار الصحيح لتحقيق الهدف؟ الأرقام رغم أنها لا تحكي كل شيء، ولكنها تُظهر صورة جدّية ينبغي أن توقظ ضمير العالم.
كم عدد الفقراء اليوم؟
رغم عقود من الجهود والتنمية في أجزاء من العالم، لا يزال ما يقارب مليار إنسان يعيشون ضمن دائرة الفقر المدقع وظروفهم اليومية بحسب أحدث تحديث لخط الفقر الدولي في عام 2025 هو 3 دولار في اليوم.
الفقر رغم العمل:
أحد الأبعاد التي تبرز في الواقع الراهن هو أن الفقر لا يختص بمن ليس له دخل، بل يمكن أن يعاني من يعمل مثل من لا يعمل باحثًا عن قوت يومه.
في 2024، بلغ عدد العاملين الذين يعيشون تحت خط الفقر الدولي نحو 244 مليون عامل وهذا يعادل نحو 6.9٪ من القوى العاملة حول العالم أي أن واحدًا من كل أربع عشرة إلى خمسة عشر عاملًا تقريبًا يعمل ولا يزال لا يكفي دخله لتأمين الحياة الأساسية.
هذا الواقع يفضح خرافة أن “العمل كافٍ دائمًا للخروج من الفقر”: هناك كثيررر يعمل ولا يزال في فقر.
الحماية الاجتماعية… نصف البشرية ما زالت بلا غطاء
من مظاهر التقدم في مكافحة الفقر هو انتشار أنظمة الحماية الاجتماعية، لكن الوضع لا يزال هشًّا:
في 2023، لأول مرة على الإطلاق، حصل أكثر من 52.4٪ من سكان العالم على شكل واحد على الأقل من الحماية الاجتماعية (كالإعانة، التأمين الصحي، دعم البطالة، الضمان الاجتماعي… إلخ (رغم ذلك، 3.8 مليار شخص ما زالوا من دون حماية اجتماعية أي أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون بلا شبكة أمان إذا واجهتهم أزمة.
هذا يعني أن نحو نصف البشرية رغم أن بعضها فقير أو قريب من الفقر يعيش بلا حماية رسمية، عرضة للانزلاق إلى الفاقة بأي صدمة: مرض، فقدان عمل، كوارث، أزمات غذاء أو طاقة…
هل الفقر يقلّ؟ وهل القضاء عليه واقعي بحلول 2030؟
بعض الأرقام تعطينا بصيص أمل، لكن التوقعات بناءً على الاتجاهات الحالية ما تزال مقلقة:
- قبل عقود، كان عدد الفقراء المدقعِين أعلى بكثير؛ لكن رغم أن نحو 1.5 مليار شخص “خرجوا من الفقر” بين 1990 و2022 حسب المعايير الحديثة، فإن وتيرة الانحسار تباطأت بشكل ملحوظ.
- المعطى الأشد قسوة: إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فمن المرجّح أن يعيش 8.9٪ من سكان العالم في فقر مدقع بحلول عام 2030 ما يعني أن ملايين لن تشملهم التنمية.
بعبارة أخرى: رغم بعض التراجع في الفقر، فإن منسوب الفقر المدقع يبقى مرتفعًا جدًا، والتوقعات تشير إلى أن القضاء على الفقر في 2030 صار أمرًا بعيدًا إن لم تتغير المعادلة.
لماذا تباطأ التقدم؟ العوامل المؤثرة
البيانات توضح ــ لكن لا تشرح وحدها ما الذي أعاق جهود القضاء على الفقر الأسباب متعددة، لكن أبرزها:
- أزمات متعددة متراكمة: الجائحة (كوفيد-19)، التضخم، أزمات الغذاء والطاقة، النزاعات، الحروب وتداعيات التغير المناخي كلها ضربت الفقراء بشدة، وأبطأت وتيرة خفض الفقر العالمي.
- هشاشة الحماية الاجتماعية في البلدان الفقيرة: رغم أن بعض الدول تمكّنت من توفير شبكات أمان، فإن العديد من الدول خصوصًا ذات الدخل المنخفض ما زالت تغيب عنها سياسة حماية فعالة؛ ما يجعل الفقر اختبارًا دائمًا.
- عدم تكافؤ توزيع الفرص والخدمات: الوصول إلى خدمات أساسية كالصحّة، التعليم، التمويل ليس متاحًا للجميع ما يعني أن الفقر لا يُقاس بالدخل فقط، بل بحقوق وفرص.
- التركيز على الحد الأدنى فقط: كثير من السياسات تقتصر على رفع الدخول فوق خط الفقر، بينما تبقى مسألة “الكرامة الإنسانية” الصحة، التعليم، الاستقرار مهملة، فينتعش الفقر بأشكال جديدة.
ماذا نستنتج من هذا الواقع؟
- الفقر المدقع لا يزال أزمة عالمية حقيقية: مئات الملايين يعيشون تحت خط الفقر، وعمل كثير منهم لا يكفي للعيش الكريم.
- التقدم بطيء، والمخاطر كبيرة: بدون تسريع السياسات الشاملة حماية اجتماعية، فرص متساوية، استثمارات تنموية من غير المحتمل أن يُحقق الهدف 1 بالكامل بحلول 2030.
- القضاء على الفقر ليس فقط مسؤولية اقتصادية، بل التزام إنساني وأخلاقي: حياة كريمة، كرامة، استقرار اجتماعي، وأمل للأجيال القادمة.
- الفقر لا زال متعدد الأبعاد: لا يكفي الحديث عن الدخل فقط فالفقر يكون فقر في الحقوق، فقر في الفرص، فقر في الحماية.
ماذا يعني هذا لك كقاريء مهتم؟
إذا كنت تؤمن بأن التنمية ليست رفاهية، بل حق إنساني؛ وإنك ترى أن المجتمع ليس مجرد أرقام على تقرير، بل أرواحاً تحتاج لفرص وعدالة وكرامة فهذا هو وقت الفعل.
في النهاية الفقر ليس قضية “دول نامية فقط” إنه تحدٍ عالمي، وعبء إنساني، ومسؤولية مشتركة: من الحكومات، من المنظمات، من المجتمع المدني، من الفرد نفسه.
فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار (كن أمميا) – ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك
7 Responses
**neurosharp**
neurosharp is a next-level brain and cognitive support formula created to help you stay clear-headed, improve recall, and maintain steady mental performance throughout the day.
**finessa**
Finessa is a natural supplement made to support healthy digestion, improve metabolism, and help you achieve a flatter belly.
maritim4d
As I site possessor I believe the content material here is rattling wonderful , appreciate it for your hard work. You should keep it up forever! Best of luck.
Interesting analysis! Seeing a lot of potential in the Philippine gaming scene – Jollibee777 seems to be building a strong community there. Check out the jollibee777 app download apk for a fun, secure experience – lots of slots & live games!
Usually I don’t read article on blogs, but I would like to say that this write-up very forced me to try and do it! Your writing style has been amazed me. Thanks, very nice article.
I was recommended this web site by my cousin. I’m not sure whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my trouble. You’re wonderful! Thanks!