المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

سلسلة الاستدامة طريق السلامة (3)

بقلم السفير د. أحمد سمير – عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة – السفير الأممي للشراكة المجتمعية – المستشار الدولي لأهداف الأمم المتحدة 2030

الهدف1: القضاء على الفقر

رقم (1)

الفقر: ما هو ولماذا نرفضه؟

في عالمٍ يتحرك بسرعة تبتلع فيه التفاصيل وتزدحم فيه الأولويات، يبقى الفقر أكثر القضايا التي يُساء فهمها وأكثرها تعقيدًا ليس لأنه مجرد رقم في تقرير، ولا حفرة اقتصادية يقع فيها البعض صدفة، بل شبكة من القيود التي تخنق الإمكانات، وتكسر الكرامة، وتسرق المستقبل قبل أن يبدأ.
وحين نتحدث عن القضاء على الفقر، فنحن لا نرفع شعارًا إنسانيًا فقط، بل ندافع عن معنى الحياة نفسها: أن يعيش الإنسان بكرامة، وأن يحصل على فرص حقيقية، وأن يكون جزءًا من مجتمع لا يترك أبناءه خلفه.
ما هو الفقر؟ عادةً ما يُختزل الفقر في نقص الدخل لكن هذا التعريف، رغم أهميته، لا يكشف إلا جزءًا صغيرًا من الصورة.
فالفقر ليس نقص مال فقط؛ إنه نقص خيارات.
منها النقص في: الغذاء. التعليم. السكن الآمن. الرعاية الصحية. الحماية الاجتماعية. الوصول إلى الموارد والحقوق. القدرة على اتخاذ القرار. والفرصة العادلة للاندماج في الاقتصاد والمجتمع.
هذا ما يُعرف اليوم بـ الفقر متعدد الأبعاد، وهو أكثر دقة لأنه يلتفت إلى الجوانب التي تُحدد جودة الحياة، لا مستوى الدخل فقطوحين نصف الفقر بالمدقع فالمقصود هو أن يعيش الشخص بدخل أقل من 3 دولارات يوميًا (بحسب خط الفقر الدولي لعام 2025)، وهو الحد الأدنى الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها. أي أن حوالي  808 ملايين شخص يعيشون اليوم تحت هذا الخط، وفق تقرير الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2025.

لماذا لا يكفي الخروج من “خط الفقر”؟

لأن الارتفاع دولارًا أو دولارين فوق خط الفقر لا يغيّر واقع الحياة فعليًا فالشخص الذي يقترب من خط الفقر هشّ، يسقط من جديد مع أول أزمة منها: ارتفاع سعر الغذاء. فقدان وظيفة. مرض مفاجئ. كارثة طبيعية أو نزاعوهذه الهشاشة جزء أصيل من المشكلة فالفقر ليس حالة اقتصادية، بل بُنية اجتماعية كاملة جزء منها نقص المال .
الفقر كقضية إنسانية قبل أن يكون اقتصادية
حين يعيش إنسان في فقر، فهو لا يُحرم من “الراحة”، بل يُحرم من: الحق في التعلم. الحق في الصحة. الحق في بيئة آمنة. الحق في أن يحلم وأن يحقق ما يحلم بهالفقر لا يدمّر الفرد فقط، بل يُضعف المجتمع بأكمله فالمجتمعات التي ينتشر فيها الفقر تعاني من: معدلات تعليم أقل. إنتاجية أضعف. صحة عامة متدهورة. هشاشة سياسية واجتماعية. وعقبات تنموية طويلة الأمد.

أين ينتشر الفقر اليوم وما هي ملامحه؟

وفق تقرير الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2025:
  • يعيش نحو 9.9% من سكان العالم تحت خط الفقر المدقع.
  • أكثر من  52%من سكان العالم يحصلون على شكل واحد على الأقل من الحماية الاجتماعية، ما يعني أن نحو 3.8 مليار شخص بلا أي شبكة أمان.
  • يتركز الفقر بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء، والدول المتأثرة بالصراعات، والدول الأقل نموًا.
هذه الأرقام ليست للتخويف هي مرآة لتذكيرنا بأن الفقر ليس مشكلة “الآخرين”، بل هو تحدٍّ عالمي مشترك.

لماذا نرفض الفقر؟

لأن الفقر :- ضد طبيعتنا ككائنات اجتماعية. ضد العدالة. ضد الفطرة التي تمنح الإنسان حق العيش بكرامة. ضد المنطق نفسه: المجتمعات التي يسود فيها الفقر لا يمكن أن تتقدم مهما تضاعف الناتج المحلي أو تطورت التكنولوجياباختصار الفقر يسرق منّا أعظم ثروة ألا هو الإنسان.
في النهاية الفقر ليس قَدَرًا، وليس نتيجة كسَل كما تتبنى بعض السرديات السطحية، بل هو نتيجة منظومات غير عادلة، وضعف في الحماية، وتفاوت في الفرص.
والخطوة الأولى للقضاء عليه هي أن نفهمه كما هو: ظاهرة معقدة، واسعة، إنسانية، لا تُختزل في رقم، ولا تُحارب بقرار منفرد.

 فلتكن التنمية المستدامة ثقافة، وسلوكًا، وخيارًا نعيشه ولنرفع شعار ، (كن أمميا) ونقول دائما كن مسئولا عن نفسك تكن أمميا في مجتمعك

 

شارك المقالة

شارك الخبر

9 Responses

  1. **ignitra**

    ignitra is a premium, plant-based dietary supplement created to support healthy metabolism, weight management, steady energy, and balanced blood sugar as part of an overall wellness routine

  2. What i do not realize is in fact how you’re no longer actually much more neatly-appreciated than you may be now. You are very intelligent. You realize therefore significantly in the case of this topic, made me individually consider it from a lot of numerous angles. Its like men and women aren’t involved unless it is one thing to do with Woman gaga! Your personal stuffs outstanding. At all times care for it up!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *