المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

جامعة الإسراء: توصيات علمية تعزز تعافي التعليم وتدعم التحول الرقمي في غزة

مُنية مزيد :  قضية التعليم في غزة أصبحت محور اهتمام أكاديمي عالمي

أصدر المؤتمر الدولي المُحكَّم، الذي نظمته جامعة الإسراء أيام 27–28–29 مارس، بالشراكة مع مركز لندن للبحوث والاستشارات الاجتماعية وجامعة بيرزيت، ، ومركز جيل البحث العلمي، حزمةً واسعةً من التوصيات العلمية التي عكست رؤيةً أكاديميةً متكاملةً لإعادة بناء منظومة التعليم في قطاع غزة، في ظل التحديات غير المسبوقة التي فرضتها الحرب، والتحولات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والتنمية المستدامة.
وقالت رئيس المؤتمر أ.د منية مزيد  أن هذه التوصيات ثمرةً للنقاشات العلمية المعمّقة التي شهدها المؤتمر، الذي حمل عنوان: “من قلب الدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار: التعليم العالي جسر تكنولوجي للابتكار وبناء مجتمعات مستدامة”، واستنادًا إلى نتائج أكثر من 54 بحثًا علميًا؛ حيث أكدت مجتمعةً أن التعليم لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل يمثل ركيزةً استراتيجيةً لإعادة الإعمار وبناء مجتمعٍ متعافٍ قادرٍ على النهوض من آثار الدمار.
وفي هذا السياق، شددت التوصيات على ضرورة تبنّي استراتيجية وطنية شاملة لإدارة التعليم في حالات الطوارئ، تضمن استمرارية العملية التعليمية في مختلف الظروف، بالتوازي مع التحول التدريجي نحو نموذج التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والرقمي، بما يعزز المرونة والاستجابة للأزمات. كما أكدت أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية، وإطلاق منصة تعليمية وطنية موحدة قادرة على توفير محتوى تفاعلي حديث يخدم الطلبة في جميع المراحل.
ولم تغفل التوصيات البعد الإنساني والنفسي؛ حيث دعت إلى تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة في البيئات المتضررة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لنجاح العملية التعليمية، إلى جانب تطوير التعليم التقني والمهني وربطه باحتياجات سوق العمل، خصوصًا في مجالات الاقتصاد الرقمي والأخضر.
وتابعت مزيد : على مستوى التعليم العالي، ركزت التوصيات على إعادة تعريف دور الجامعات بوصفها مؤسسات تنموية فاعلة، من خلال توجيه برامجها الأكاديمية والبحثية لخدمة قضايا التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وإنشاء حاضنات أعمال ومراكز ابتكار لتحويل الأفكار إلى مشاريع اقتصادية منتجة. كما دعت إلى إدماج التعلم القائم على المشاريع، وتوسيع برامج التدريب العملي، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية قابلة للتوظيف.
وفي بُعدٍ اقتصاديٍّ واستراتيجيٍّ، حثّت التوصيات القطاع الخاص على الاستثمار في التكنولوجيا التعليمية، ودعم ريادة الأعمال، والمشاركة في تمويل البحث العلمي، بما يعزز التكامل بين التعليم والاقتصاد. كما دعت المؤسسات الدولية إلى تكثيف دعمها لقطاع التعليم في المناطق المتضررة، من خلال تمويل مشاريع طويلة الأمد تضمن استدامة التعافي، وتدعم التحول الرقمي، وتفتح آفاق التعاون الأكاديمي الدولي.
أما على صعيد المناهج التعليمية، فقد أكدت التوصيات ضرورة تحديثها بشكل دوري، وإدماج مهارات القرن الحادي والعشرين، بما يشمل التفكير النقدي، والابتكار، والعمل الجماعي، إلى جانب إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة، وريادة الأعمال، بما يعزز جاهزية الطلبة لمتطلبات المستقبل.
وأكدت الدكتورة منية  أن هذه التوصيات، في مجملها، توجهًا علميًا واضحًا نحو بناء نظام تعليمي مرن، قائم على الابتكار والتكنولوجيا، وقادر على مواجهة الأزمات، بما يسهم في تحقيق تعافٍ حقيقي ومستدام، ليس فقط على المستوى التعليمي، بل على مستوى المجتمع ككل.
وفي خلفية هذه المخرجات، يبرز المؤتمر بوصفه منصةً علميةً دوليةً جمعت نخبةً من الباحثين والأكاديميين من دول عربية وأوروبية، من بينها فلسطين، الجزائر، المغرب، تونس، بلجيكا، العراق، وليبيا؛ حيث قدم المشاركون رؤى متعددة التخصصات تناولت قضايا التعليم في الأزمات، والتحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر، وإعادة الإعمار.
ويؤكد هذا الحضور الدولي الواسع أن قضية التعليم في غزة لم تعد شأنًا محليًا، بل أصبحت محور اهتمام أكاديمي عالمي، يعكس إدراكًا متزايدًا لدور المعرفة في إعادة بناء المجتمعات المتضررة
 

شارك المقالة

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *