تقنيات الذكاء الاصطناعي وصياغة مستقبل المصطلح العربي
بقلم الدكتورة: منال السكماني – وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي – قطر
يشهد العالم العربي في العقدين الأخيرين تحوّلًا لغويًا ومعرفيًا عميقًا بفعل الثورة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي ما يجعلنا نتسائل : كيف تعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي صياغة مستقبل المصطلح العربي ؟ إن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تسهيل التواصل أو الترجمة، بل تجاوزت ذلك لتصبح فاعلًا مركزيًا في صناعة المعرفة وإنتاج المفاهيم والمصطلحات العلمية الجديدة. هذا التحوّل أعاد صياغة علاقة الإنسان باللغة، وحوّل المصطلح من كونه أداة لغوية إلى بنية معرفية ديناميكية تتفاعل مع النظم الرقمية وتتشكل عبر الخوارزميات والتعلّم الآلي. وفي ظل هذا الواقع، تواجه اللغة العربية تحدّيًا جوهريًا يتمثّل في سرعة تدفق المفاهيم التقنية الحديثة مقابل بطء آليات التوليد والتوحيد المصطلحي التقليدية، ما نتج عنه ما يمكن تسميته بـ الفوضى المصطلحية الرقمية التي تعيق التواصل العلمي العربي وتحدّ من كفاءة المحتوى المعرفي المنشور بالعربية. ونؤكد على حاجتنا إلى بناء خطوات رئيسة نحو بناء صناعة مصطلحية عربية رقمية ترتكز على الذكاء الاصطناعي والمعالجة الآلية للغة. إن “المصنع المصطلحي الرقمي” ليس مشروعًا تقنيًا فحسب، بل هو رؤية لغوية معرفية متكاملة تسعى إلى جعل العربية لغة قادرة على الإبداع والمواكبة والتفاعل في زمن الثورة الرقمية.إن استثمار الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية هو استثمار في مستقبل الهوية الثقافية والمعرفية للأمة العربية بأسرها.