المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمى

تأثير الخطاب الإعلامي في المواثيق

بقلم مستشار المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي  المفكر الكبير أ.د عبد الكريم الوزان 

في ظل التطور التكنولوجي الكبير وانفتاح العالم الاتصالي ، وظهور علوم إعلامية وتقنية حديثة كالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، كان لابد من وجود خطاب إعلامي موحد رصين وهادف، يسعى لتمثيل الموقف العربي، ويهدف الى وحدة الصف، وصولا لتوثيق ذلك في مواثيق عربية ملزمة لجميع الأطراف من أجل تكريس المسؤولية المجتمعية. وعرفت المواثيق العربية بأنها “عهود واتفاقيات رسمية وملزمة، تبرمها الدول العربية لتوثيق التزامات مشتركة في مجالات سياسية، قانونية، أو حقوقية، مثل: ميثاق جامعة الدول العربية أو الميثاق العربي لحقوق الإنسان، و تُعد المواثيق عهوداً مؤكدة (أشد من العهد) تهدف لترسيخ الهوية المشتركة وحماية الحقوق والحريات “. ومن أهم المواثيق العربية الإعلامية ميثاق الشرف الإعلامي العربي (جامعة الدول العربية)، وميثاق الشرف الصحفي المصري (1953)، وميثاق الشرف المهني لشبكة الجزيرة، ومبادئ ميثاق الشرف الإعلامي (العربية). علما أن هناك مواثيق شرف إعلامية دولية وإقليمية ومحلية وداخلية . من جانبه يؤثر الخطاب الاعلامي المنشود، في الرأي العام، سواء كان رأياً عاماً محلياً أو إقليمياً أو دولياً ، ما يجعله يحصل على رجع صدى ايجابي من المتلقي. وهذا بدوره يعزز من تبني الأفكار وتنسيق الرؤى، انطلاقا من فكر عربي واحد يكون بمثابة قانون إعلامي عربي، ينعكس بنتائجه على الجماهير العربية، وعلى الرأي العام الدولي، ويعمل جنبا الى جنب مع السياسات والدبلوماسية فيحقق نتائج ايجابية بشكل سريع على كافة الصعد. 
وبناء على ماتقدم يتحتم توحيد السياسات العربية قدر المستطاع لتأثيرها على مضامين وأشكال الخطاب الإعلامي وخضوعه للمواثيق العربية، والتأكيد على الإلتزام بمقومات التربية الإعلامية ومانصت عليه مواثيق الشرف الإعلامية. ولا بد من زيادة الخبرات الإعلامية للقائمين بالإتصال ومواكبة أحدث التطورات التقنية. وكذلك زيادة الوعي القومي وترسيخ مفهوم الوحدة العربية وفهم ثقافة المتلقي العربي. ومن المفيد تبادل الخبرات العربية الإعلامية وتكثيف الزيارات وعقد المؤتمرات والإهتمام بالتبعيث. أيضا مطلوب الإهتمام بالبحوث العلمية الإعلامية ودعم مراكز الأبحاث والباحثين. والتمسك باللغة العربية الفصحى سواء في الحديث أو الكتابة، وتجنب استخدام المفردات العامية أو الدخيلة. كذلك مطلوب العودة للتراث والإلتزام بالذوق عند اختيار مضامين الخطاب والمصطلحات. مع حماية القيم والعادات والتقاليد الحميدة، وإظهارها للمجتمعات الداخلية والخارجية ، نحو بناء قيم عربية موحدة تتجسد من خلال خطاب اعلامي واحد وميثاق واحد. وفي العودة للأسس يتحتم تدريس الإعلام كمنهج ومقررات في المدارس الثانوية، وهذا يعزز من إرساء قواعد لفهم الإعلام وإعداد خطاب إعلامي رصين يعد نقطة انطلاق نحو بناء استراتيجية اعلامية عربية وبخاصة للشباب، تثري ثقافتهم وتسهل إعتمادها ضمن المواثيق العربية. وأخيرا علينا إستغلال وتفعيل وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وإستثمار الذكاء الإصطناعي ، حتى يصلح المحتوى أن يكون عقوداً موثقة ونافعة لكل الدول العربية ويسير بهداها الجمهور المتلقي أينما كان .

شارك المقالة

شارك الخبر

3 Responses

  1. أحسنت التشخيص والمعالجة، دكتور… بارك الله فيك وادامك🌺💖…
    نحن، كعرب، نحتاج إلى موقف قوي موحد مسؤول لإتخاذ قرارات حازمة عظيمة التأثير للحفاظ على الهوية الثقافية للأمة وتحصينها ضد المؤثرات الخارجية الدخلية التي تمسخ مقومات شخصيتنا القومية المميزة، كعرب ومسلمين بفعل وساىل الاتصال الحديثة التي جعلت من العالم الفسيح يبدو كأنه قرية صغيرة.
    ان لهاث البعض نحو بريق الحضارة الغربية الزائف، يضر بمصالح الامة ويهدد وجودها، وأن التراخي عن التصدي لتلك الأخطار الجسيمة يجعل الامة تسير نحو هاوية التشتت و الضياع، لا قدر الله.

  2. سلمت وبوركت ولا جف حبر أقلامكم ولا نضبت ينابيع أفكاركم حضرة المستشار للمنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي المفكر الكبير أ.د عبد الكريم الوزان المحترم الكريم بفكره والراقي بثقافته.

  3. عاشت الأيادي والأفكار دكتور. هذا ممتاز لو لم تكن اغلب المؤسسات الإعلامية هي واجهة مباشرة او غير مباشرة لسياسة الجهة المرتبطة بها أو المنشأة لها ، مما يجعل بعضها يكون جل هدفها هو تجميل وتحسين صورة المالك الخفي أو الظاهري لتلك المؤسسات مع الأسف.. نأمل ان تكون هذه دعوة أمينة لتحرير عقول بعض الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية من التبعية العمياء.. بارك الله بكم وبما تقدموه من افكار هدفها خدمة الإنسان والمجتمع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *